الصفحة 40 من 59

ثم إذا جلس استوى جالسًا من سجوده يفرش رجله اليسرى, فيقعد عليها مطمئنًا, ولا ينقر هذا الركن نقرًا, كما يفعله بعض الناس, حيث ينقرون ما بعد الركوع وما بين السجدتين نقرًا, بحيث لا يتمكن ولا من الاستواء, لكن هذا ركن لا بد من الطمأنينة فيه, وقد أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام المسيء.

وكان ينصب رجله اليمنى, ويستقبل بأصابعها القبلة, وربما نصب قدميه وقعد على عقبيه, كما في حديث ابن عباس عند مسلم وغيره, وهو غير الإقعاء الذي جاء النهي عنه, بل صرح ابن عباس أنه السنة, فلو فُعِلَ هذا أحيانًا عملًا بحديث ابن عباس لكان أولى.

وكان يضع يديه على فخذيه, ويجعل مرفقه على فخذه, وطرف يده على ركبته, وكان يطمئن في هذه الجلسة كما تقدم, بل كان يطيلها حتى تكون قريبًا من سجدته, بل قد يمكث أحيانًا حتى يقول القائل: قد نسي, فكل هذا ثابت عنه عليه الصلاة والسلام.

وهذه الجلسة هي للدعاء, وجاء فيها أدعية محفوظة عن النبي عليه الصلاة والسلام, كقوله (رب اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وعافني وارزقني) , وربما كرر (رب اغفر لي, رب اغفر لي) .

وماذا عن القبض, قبض اليد اليمنى ورفع الأصبع وتحريكها في هذا الركن؟

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان يقبض ثنتين من أصابعه, ويحلق حلقةً, ثم يرفع أصبعه, يعني السبابة, يدعو بها ويحركها, هكذا قال وائل بن حجر عنه.

وأما حديث أبي داود عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها, يعني يرفعها فقط, فهذه الزيادة في صحتها نظر, وقد ذكر مسلم حديث ابن الزبير بطوله في صحيحه ولم يذكر هذه الزيادة, بل قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه, وفرش قدمه اليمنى, ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى, ووضع يديه اليمنى على فخذه اليمنى, وأشار بأصبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت