الصفحة 42 من 59

لنستحضر حديث صلاة الكسوف, وفيه (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة, ثم ركع ركوعًا طويلًا, ثم رفع, ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول, ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول, ثم سجد سجودًا طويلًا, ثم رفع, ثم سجد سجودًا طويلًا وهو دون السجود الأول, ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول, ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول, ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول, ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول) إلى آخر الصلاة.

ماذا نستفيد من هذا الحديث في قوله (وهو دون القيام الأول) و (وهو دون الركوع الأول) ؟ كم في صلاة الكسوف المشروحة من قيام؟

فيها أربعة قيامات, وفيها أربعة ركوعات وأربع سجدات, وهذا هو المتفق عليه في الصحيحين, وإن جاء في مسلم الثلاثة الركوعات والأربعة, وجاء في غيره الخمسة.

لكن قوله (وهو دون الركوع الأول) يحتمل أن يكون المراد بالأول الأولية المطلقة, وهو الذي هو أول ركوع, وما عداه من الركوعات الثلاثة دون الركوع الأول أولية مطلقة, فلا يلزم من هذا أن يكون كل ركوع دون الذي قبله, لأننا نحكم على الركوع الأول أولية مطلقة بأنه متميز عن غيره, وما عداه من الركوعات كلها دونه, فالركوع الأول أولية مطلقة متميز بالطول, ودونه الركوعات الثلاثة الباقية, وقل مثل هذا في السجود.

ويحتمل أن يكون المراد بالأول الأولية النسبية, وليس المراد به الأولية المطلقة, وما معنى الأولية النسبية؟ معناه أن كل ركوع أول بالنسبة للذي يليه, فالركوع الثاني أول بالنسبة للثالث, والركوع الثالث أول بالنسبة للرابع, وهكذا.

فإذا قلنا بأن المراد بالأولية الأولية المطلقة قلنا: المتميز هو الأول, والثلاثة الباقية كلها على حد سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت