الصفحة 43 من 59

وإذا قلنا الأولية نسبية, وأن كل قيام دون الذي قبله, وأن كل ركوع دون الذي قبله, وأن كل سجود دون الذي قبله, صارت الصلاة متدرجة, فإذا قرأ في القيام الأول البقرة, فإنه يقرأ في الثاني آل عمران مثلًا, لكن هل يقرأ في الثالث النساء؟

على الاحتمال الأول هذا ممكن, لأن النساء دون البقرة, فالقيام الثالث دون القيام الأول أولية مطلقة, لكن على الاحتمال الثاني, وهي الأولية النسبية, فهذا غير ممكن فيما لو قرأ آل عمران, ويمكن ذلك لو قرأ يونس مثلًا, لتكون الصلاة متدرجة بقراءة البقرة ثم آل عمران ثم يونس, ثم بعد ذلك في القيام الرابع, ماذا يقرأ؟ هل يقرأ هود مثلًا؟

على الاحتمال الأول, على التدريج, لا يقرأ هود, بل يقرأ يس مثلًا, لتكون الصلاة متدرجة, فيكون كل قيام دون الذي قبله.

لكن إذا قلنا أن المراد بالأولية أولية مطلقة انتهى الإشكال, فيكون القيام الأول متميز, وما بعده متساوٍ, فليقرأ في القيام الأول البقرة, وفي الثاني آل عمران, وفي الثالث النساء, وفي الرابع الأعراف, لتكون متقاربة, ويفوقها القيام الأول, الذي هو الأول أولية مطلقة.

نأتي إلى ما عندنا, وصلاة الكسوف تقرب لنا ما عندنا من الصلاة: بعض الناس يُلاحَظ عليه إطالة آخر سجدة في الصلاة, ولا حظنا من الشيوخ الكبار الذين أدركناهم كذلك, يطيلون السجدة الأخيرة من الصلاة, ويفعلها بعض الشباب الآن, فهل نقول أن هذا خلاف السنة, لأن كل ركن دون الذي قبله, فالسجدة الأخيرة دون التي قبلها, والتي قبلها دون التي قبلها, وهكذا؟

أو نقول: تتميز الركعة الأولى, وما عداها يكون دون الأولى, بغض النظر عن الثانية والثالثة والرابعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت