الصفحة 44 من 59

كأن ملحظ من يطيل السجدة الأخيرة أنها هي الوداع بالنسبة للسجود والقرب من الله جل وعلا لأنها آخر شيء, فيريد أن يصلي صلاة مودع, ولو في جزء الصلاة, ويستدرك ما فاته وغفل عنه في السجدات السابقة.فهذا قد يلحظه بعض الناس, لكن العبرة بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام, لأن العبادات توقيفية, فإذا لم يكن السجود الرابع أقل من الثالث, فعلى أقل الأحوال يكون مثله.

ثم ينهض من السجدة الثانية مكبرًا غير رافع ليديه.

جاء في الصحيح عن أبي قلابة أنه قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا, فقال: إن لأصلي بكم وما أريد الصلاة, أصلي كيفما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي, فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ فقال: مثل صلاة شيخنا هذا, يعني عمرو بن سلمة الجرمي, وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض.

إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وأراد أن ينهض إلى الركعة الثانية جلس, وفي رواية (وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام) , وفي رواية عنه, أعني مالك بن الحويرث, أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي, فإذا كان في وتر من صلاته, لم ينهض حتى يستوي قائمًا, بمعنى أن موضع هذا الجلوس إذا أنهى الركعة الأولى أو أنهى الركعة الثالثة.

هذه الجلسة يسميها الفقهاء جلسة الاستراحة, واختلفوا في مشروعيتها.

أولًا: ثبوتها عن النبي عليه الصلاة والسلام لا إشكال فيه, فحديث مالك بن الحويرث في البخاري, وليس لأحد كلام.

لكن قال بمشروعيتها الشافعي, وطائفة من أهل الحديث, وهو رواية عن أحمد.

لكن هل هي بالفعل جلسة استراحة؟ أو هي زيادة تكليف في الصلاة؟ وهل الأسهل للمصلي إذا سجد أن يقوم مباشرة, أو يجلس ثم يقوم, لا سيما من يحتاج على حد زعمهم؟ فالذي يثقل أو يحس بوجع في ركبتيه, هل الأسهل له أن يقوم إلى الركعة؟ أو يجلس ثم يقوم؟

الأسهل له أن ينهض إلى الركعة مباشرة, لأن جلوسه زيادة عبء عليه, لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت