فهرس الكتاب
لأنه في السجود, الرجل ليست منثنية انثناءً تامًا, بل نصف انثناء, ثم إذا قام مباشرة, فإنه أسهل عليه من كونه يثنيها ثنيًا كاملًا ثم يقوم.
أقول: كون الفقهاء سموها جلسة استراحة, وليس في النصوص ما يدل على هذه التسمية, من أجل ماذا؟
من أجل أن يسموها راحة في الصلاة, وإنما يفعلها من يحتاج إلى هذه الراحة, لكن إذا تصورناها زيادة عبء في الصلاة, وعناء في الصلاة, فإننا لا نحتاج إلى أن نقول: لا يفعلها إلا من احتاج إليها, بل نقول العكس: المحتاج قد لا يجلس هذه الجلسة, لأنها ليست جلسة طويلة, بحيث يرتاح راحة تامة, بل هي مجرد جلسة خفيفة, ثم يقوم, فهذه زيادة تكليف عليه.
هذه الجلسة التي ثبتت في الصحيح من حديث مالك بن الحويرث لم يستحبها الأكثر, وهم الحنفية والمالكية والحنابلة في المشهور عندهم, واستحبها الإمام الشافعي والإمام أحمد في رواية كما تقدم.
من استحبها استدل بهذا الحديث, ومن لم يستحبها قال أنها إنما حفظت عن النبي عليه الصلاة والسلام في آخر حياته لما ثَقُل, ولذا لم يذكرها جميع من وصف صلاة النبي عليه الصلاة والسلام إلا مالك بن الحويرث.
هذا بالنسبة للإمام أم بالنسبة للمأموم؟
عند هؤلاء: لا يجلس المأموم, لماذا؟
لأنه إنما جعل الإمام ليؤتم به, كما في الحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به, فلا تختلفوا عليه) .
أما بالنسبة لتسميتها جلسة الاستراحة, وأنها إنما يحتاج إليها عند الحاجة إليها, فأقول: قد تكون الحاجة إلى تركها, وهذا شيء مجرب, فإن كبار السن, والذين عندهم روماتيزم وما أشبه ذلك, تصعب عليهم هذه الجلسة, وإنما ينهضون من السجود مباشرة, فكونها تفعل عند الحاجة, أنا أقول: الحاجة داعية إلى تركها.