الصفحة 46 من 59

وأما كونها لم تنقل إلا من طريق مالك بن الحويرث, فقد نص ابن القيم وابن حجر على أنها جاءت في بعض طرق حديث أبي حميد الذي وصف صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بحضرة عشرة من الصحابة, ونص ابن حجر في التلخيص على أنها جاءت في بعض طرق حديث المسيء.

أما قوله عليه الصلاة والسلام (إنما جعل الإمام ليؤتم به, فلا تختلفوا عليه) فنقول: إذا ترك الإمام أمرًا مشروعًا فإنه لا يقتدى به, ولنفترض أن الإمام حنفي لا يرفع يديه مع الركوع ولا مع الرفع منه, أو لنفترض أنه حنبلي لا يرفع يديه بعد القيام من الركعتين, فهل يُتابَع أو لا يُتابَع؟

إذا ترك المشروع لا يُتابَع, وإنما يُتابَع فيما جاء موافقًا للشرع, فإذا ترك هذه الجلسة يكون قد ترك أمرًا مشروعًا, فيأتي بها المأموم, كما يرفع يديه ولو كان الإمام لا يرفع يديه.

ولنفترض أن الإمام لا يجافي, وتيسر للمأموم المجافاة, فهل نقول: لا تختلفوا عليه؟

لا, لا نقول ذلك.

قد يقول قائل: هذه الجلسة فعل زائد يترتب عليه التأخر عن الإمام؟

فنقول: لا يترتب عليه شيء, وهذا مجرب, تستطيع أن تجلس هذه الجلسة ولا يفوتك إلا بمقدار آية, وبمقدار ما يقول الإمام (الحمد لله رب العالمين) , وبعض الناس يفعلها ولا يفوته شيء, فليس بتأخير كثير حتى تقول (لا تختلفوا عليه) , بل تثني رجليك وتجلس ثم تنهض, ولذا جاء في وصفها في حديث مالك بن الحويرث (كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود) , وفي رواية (وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام) , وفي رواية (فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا) , يعني ثم يقوم, ولذلك لا يشرع فيها ذكر, لأنها ليست طويلة.

ومن ينفي وجودها لعدم وجود الذكر, وأنه لا يخلو فعل من أفعال الصلاة عن ذكر, وأن ما يُذكَر مما لا ذكر فيه فليس بمشروع, نقول له: هذا ليس بصحيح, بل نحن نتبع الدليل حيثما جاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت