فهرس الكتاب
قد يقول قائل: إذا فعلها الإمام فمتى يكبر, لأن بعض المأمومين لا يفعلها, فإذا كبر الإمام قبل الجلسة, قام الناس قبله, فمتى يكبر؟
الأصل في التكبير أنه للانتقال, والانتقال يكون من حين يرفع رأسه من السجود إلى أن يستتم قائمًا, ففي مثل هذه الصورة يكون تكبيره أثناء قيامه, لأن هذا هو الانتقال إلى الركن الذي يليه, لأنه لو كبر قبل ذلك نهض قبله الذين لا يجلسون هذه الجلسة.
وعلى كل حال تكبيرات الانتقال الأصل في وجودها الدلالة على الأفعال, فالأصل في الصلاة أنها أفعال, والأقوال للدلالة عليها, فلتكن مقارنةً للانتقال, وما سميت تكبيرة الانتقال بهذا الاسم, وما أضيفت إلى الانتقال, إلا لأنه سبب التكبير, فهي من إضافة المسبَّب إلى سببه.
وعرفنا أن الأكثر حملوا ما جاء في حديث مالك بن الحويرث على أنها إنما كانت بسبب الضعف, والنبي عليه الصلاة والسلام ما فعلها حتى كبر وبدَّن وثقل جسمه, ولذا يسميها الأكثر جلسة استراحة, لأنهم لحظوا فيها هذا الملحظ.
وقد أطال ابن القيم رحمه الله في تقرير ذلك, وأنها إنما تُفعَل عند الحاجة.
ودعموا ذلك بأنها لم تنقل من قِبَل من وصف صلاة النبي عليه الصلاة والسلام غير مالك بن الحويرث, فلو كانت مما يداوم على فعله لنُقِلَت.
لكن مثل ما تقدم, قد أشار ابن القيم وابن حجر إلى أنها وردت في بعض طرق حديث أبي حميد, وابن حجر أيضًا أشار إلى أنها جاءت في بعض طرق حديث المسيء.
ثم بعد ذلك ينهض إلى الركعة الثانية, والخلاف في كيفية هذا النهوض كالخلاف في كيفية الهُوِيِّ للسجود, فالذي يرجح تقديم اليدين على الركبتين يقول: يرفع ركبتيه قبل يديه, أي على العكس من الهُوِي.
والذي يرجح تقديم الركبتين على اليدين في الهُوِيِّ للسجود يقول: يرفع يديه قبل ركبتيه في الانتقال من السجود إلى الركعة الثانية.
فالخلاف هنا كالخلاف السابق, وهو فرع منه.