الصفحة 48 من 59

في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهض إلى الركعة الثانية معتمدًا على الأرض, وهل الاعتماد يكون على الركبتين أو على اليدين؟

كل ما يسندك فأنت معتمد عليه, فلو أسندت ظهرك على الجدار صرت معتمدًا عليه, ولو جعلت ركبتيك على الأرض وأنت جالس فأنت معتمدٌ على ركبتيك, لكن على ماذا تعتمد في النهوض من السجود؟

المتبادر من اللفظ في قوله (كان ينهض معتمدًا على الأرض) أن الاعتماد إنما يكون بما يكون فيه الدفع الذي هو وسيلة الانتقال, والدفع إنما يكون باليدين.

وفي الحديث: (كان يعجن في الصلاة) , أي يعتمد على يديه إذا قام, كهيئة العاجن, بحيث يضم جُمعَيْه ويقوم عليهما كهيئة العاجن, وفي بعض الألفاظ (العاجز) , وهذا الحديث رواه أبو إسحاق الحربي, ومعناه عند البيهقي بسندٍ قواه بعضهم وأثبته واعتمد عليه, والأكثر على عدم ثبوته.

وعلى كل حال إذا قام على يديه, على القول بتقديم اليدين على الركبتين في النهوض من السجود, فسواء جمعهما كالعاجن, أو بسطهما للاعتماد عليهما, فلا فرق, اللهم إلا إن صحت رواية الحربي.

ثم يفعل في الركعة الثانية كالأولى, إلا أنها أقصر من الأولى.

ويقرأ فيها الفاتحة وسورة, ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه, ويأتي بالذكر الذي سبق ذكره في الركعة الأولى, ثم يرفع من الركوع رافعًا يديه قائلًا (سمع الله لمن حمده) إن كان إمامًا أو منفردًا, قائلًا (ربنا ولك الحمد) إن كان مأمومًا, ويأتي بالذكر الوارد في هذا, ثم يهوي إلى السجود كما فعل في الركعة الأولى, فيسجد السجدة الأولى ثم الثانية على ما سبق شرحه.

فإذا فرغ من السجدة الثانية من الركعة الثانية جلس للتشهد, فإن كانت الصلاة ثنائية جلس مفترشًا كما يجلس بين السجدتين, ومثله التشهد الأول من الثلاثية والرباعية, ففي حديث عائشة رضي الله عنها (وكان يقول في ركعتين التحية, وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت