فهرس الكتاب
يفترش في التشهد إذا لم يكن في الصلاة إلا تشهد واحد, وأما إذا كان في الصلاة تشهدان, فالتشهد الأول وضعه وهيئته الافتراش, كالجلسة بين السجدتين, فيفرش رجله اليسرى, وينصب اليمنى, ويقعد على اليسرى.
وإذا جلس للتشهد الأول, يقول ابن القيم: فإذا جلس للتشهد, وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى, ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى, وأشار بأصبعه السبابة, وكان لا ينصبها نصبًا, ولا ينيمها, بل يحنيها شيئًا, ويحركها شيئًا, كما تقدم في حديث وائل بن حجر (يحركها يدعو بها) , وكان يقبض أصبعيه, وهما الخنصر والبنصر, ويحلِّق حلقة, وهي الوسطى مع الإبهام, ويرفع السبابة يدعو بها, ويرمي ببصره إليها, ويبسط الكف اليسرى على الفخذ اليسرى ويتحامل عليها.
رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلًا يدعو بأصبعيه - اليمنى واليسرى - فقال له عليه الصلاة والسلام: (أحِّد أحِّد) وأشار بالسبابة, يعني واحدة, لأنها إشارة إلى الوحدانية, ولذا تُرفَع وقت الشهادة, عند قول (أشهد ألا إله إلا الله) , وهذا الحديث رواه النسائي والحاكم وابن أبي شيبة, وسنده لا بأس به.
وثبت أنه عليه الصلاة والسلام قام عن هذا التشهد - الأول - في صلاة الظهر بعد أن نسيه, وجبره بسجود السهو, كما في حديث عبد الله بن مالك بحينة في الصحيحين, فقد قام النبي عليه الصلاة والسلام, فسبحوا به فلم يرجع, فلما تشهد التشهد الأخير سجد سجدتين ثم سلم, فالتشهد الأول واجب لمداومة النبي عليه الصلاة والسلام عليه, وليس بركن لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قام عنه لم يرجع, والركن لا بد من وجوده, لأن الركن هو الجانب الأقوى, فلو كان ركنًا لما جُبِرَ بالسجود, ولو كان سنة لما احتيج إلى السجود, فسجوده عليه الصلاة والسلام للسهو بسبب ترك التشهد الأول دل على وجوب هذا التشهد.