الصفحة 50 من 59

الذي يقال في هذا الركن ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام بألفاظ متعددة, واللفظ المشهور تشهد ابن مسعود, وهو متفق عليه في الصحيحين وغيرهما, وهناك تشهد ابن عباس, رواه مسلم, وتشهد ابن عمر, رواه أبو داود, وتشهد أبي موسى, رواه مسلم, وتشهد عمر, رواه مالك والبيهقي, وتشهد عائشة, عند أبي عوانة.

وكل واحد من الأئمة رجح تشهدًا من التشهدات, ورجح لفظًا من الألفاظ, ولا شك أن أقوى هذه التشهدات من حيث الثبوت تشهد ابن مسعود, واختاره الإمام أحمد, وكل إمام يختار صيغة من صيغ التشهد, وهي موجودة منصوص عليها في كتب السنة.

والتشهد الذي يحفظه عامة الناس في هذه البلاد هو تشهد ابن مسعود, وهو المحفوظ, بل الأرجح والأقوى روايةً عن النبي عليه الصلاة والسلام.

وذهب بعضهم إلى أن الاختلاف بين هذه الصيغ اختلاف تنوع, وليس اختلاف تضاد, وعلى هذا يُراوَح بينها, فمرةً يتشهد المصلي بتشهد ابن مسعود, ومرةً يتشهد بتشهد ابن عباس, ومرةً يتشهد بتشهد ابن عمر, ومرةً يتشهد بتشهد أبي موسى, ومرة يتشهد بتشهد عمر, إلى آخره, فكلها ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام.

وهذا كما قيل في دعاء الاستفتاح, وتقدم الكلام فيه, لأن دعاء الاستفتاح ورد على صيغ متعددة, ورجح بعضهم بعض الصيغ على بعض, لكن اختار بعضهم أن اختلافها اختلاف تنوع, فيُؤتَى بهذا أحيانًا, ويُؤتَى بهذا أحيانًا, وهذا في النافلة, وهذا في الفريضة, وهذا في قيام الليل, إلى آخره, وهذا يجعل المسلم يحفظ ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام, ويجعله أيضًا يُحضِر قلبه حينما يقرأ دعاء الاستفتاح.

لأننا إذا قلنا أنه اختلاف تنوع, بحيث أنه مرةً يقرأ هذا, ومرةً يقرأ ذاك, فإن ذلك لا يصير له عادة, لأن الإنسان إذا اعتاد شيئًا أتى به من لا شعور, وكل واحد يدرك ذلك, فإذا كان يكثر من قراءة سورة من السور, ثم صف يتنفل قبل الصلاة, فإنه يقرأ هذه السورة بعد الفاتحة تلقائيًا, ولا يدري إلا وهو منتهٍ منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت