فهرس الكتاب
وكذلك التشهد, إذا كان لا يحفظ غيره, فإنه قد يمر به وهو لا يشعر, والفاتحة كذلك. وهكذا إذا اعتاد ذكرًا بعينه, فإنه لا يُحضِر قلبه في الغالب.
لكن إذا كان يُراوِح بين الأذكار, فإنه في الغالب يُحضِر قلبه, وما معنا من هذا النوع, فيُراوَح بين هذه الأذكار من التحيات ودعاء الاستفتاح, فيحفظ الجميع, ومرةً يقول هذا, ومرةً يقول ذاك, ويُؤجَر على الجميع.
ثم بعد ذلك إذا قرأ التشهد الأول, هل يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام؟ أو لا يصلي عليه؟
المسألة فيها سعة, فمن أهل العلم من رأى استحباب الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع, ومنهم من رأى أن التشهد الأول ينبغي تخفيفه.
وقد جاء وصف تشهده عليه الصلاة والسلام وهيئته في التشهد أنه كأنه على الرضف, وهي الحجارة المحماة, يعني كأنه يخفف هذا التشهد بقدر الإمكان, والحديث في ثبوته كلام لأهل العلم.
وإذا صلى على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول, ولا سيما إذا كان مأمومًا وأطال الإمام, فالأمر سهل, وفيه سعة.
فإذا انتهى من التشهد نهض مكبرًا رافعًا يديه, كما في حديث ابن عمر عند البخاري, وهذا الموضع من مواضع رفع اليدين في الصلاة هو الموضع الرابع.
فالموضع الأول عند تكبيرة الإحرام, والثاني عند الركوع, والثالث عند الرفع منه, والرابع يكون بعد القيام من الركعتين.
فإذا قام من الركعتين كبر رافعًا يديه, والرفع هنا مقارن للتكبير, والتكبير مقارن للانتقال, وهذا هو الأصل, لأن الرفع للدلالة على التكبير, ويقولون: من مشروعيته ليعرف الأصم الذي لا يسمع التكبير, فإذا رفع الإمام أو من بجواره يديه عرف أن المسألة فيها انتقال وفيها تكبير, فالرفع للدلالة على التكبير, والتكبير للدلالة على الانتقال, فتكون الثلاثة مقترنة.