الصفحة 52 من 59

ويختار بعضهم أنه يرفع يديه وهو جالس, قبل أن يكبر, وقبل أن ينتقل, لكن إذا عرفنا أن الرفع هنا مثل الرفع مع تكبيرة الإحرام, فإنه يكون مقارنًا للتكبير, ومثله الرفع مع تكبيرة الركوع, والرفع مع قوله (سمع الله لمن حمده) , فهو مقارن للتكبير, والتكبير مقارن للانتقال, لأنه للدلالة عليه.

والرفع في الموضع الرابع حين يقوم من الركعتين بعد التشهد يقول به الشافعية, وحديثه ما خرجه البخاري من حديث ابن عمر, وصحيح لا إشكال فيه, لكن لماذا لم يقل الحنابلة بالرفع في هذا الموضع؟ هل خفي حديث ابن عمر على الإمام أحمد؟

لأن بعض الناس يعتب على من يقلد الإمام أحمد في مثل هذا, لأن الحديث صحيح وثابت في البخاري. فهل نحتج على الإمام أحمد بما خرجه البخاري؟ أو نقول: إمام من أئمة المسلمين, إن لم يكن أعظم من البخاري فليس دونه, فلا يُحتَج عليه بفعل غيره؟

الإمام البخاري رحمة الله عليه خرج الحديث من حديث ابن عمر مرفوعًا, والإمام أحمد يرجح وقفه على ابن عمر, فهل نستدل على الإمام أحمد بترجيح البخاري؟

لا يمكن, لأن الإمام أحمد مجتهد, ولا يُلزَم بقول غيره من المجتهدين, وهو مأجور على كل حال, سواء كان الرجحان معه أو مع غيره, فإن أصاب فله أجران, وإن أخطأ فله أجر.

لكن من عرف مثل هذا النص في كتاب اشتُرِطت صحته وتلقته الأمة بالقبول فلا مندوحة له عن العمل به, ولو صحح الإمام أحمد خلاف ذلك, وحتى لو صحح البخاري نفسه في خارج الصحيح عدم الرفع لم نعتبر قوله, لأنه ليست قوة صحيح البخاري بمجرد ترجيح البخاري, أو بقوة أسانيده فقط, وإنما القوة جاءته من تلقي الأمة له بالقبول والاتفاق على تقديمه, فهو اكتسب القوة من هذه الحيثية.

والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يقول: تلقي الأمة للحديث بالقبول أقوى من مجرد كثرة الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت