الصفحة 53 من 59

فمن يسمع هذا الحديث وهو في البخاري لا مندوحة له عن العمل به, اللهم إلا إذا كان مقلدًا, فالمقلد يعتمد إمام تبرأ الذمة بتقليده كأحمد أو غيره, وتبرأ ذمته, لأنه ليس فرضه أن يبحث في الكتب وينظر في الراجح والمرجوح, وإلا لم يكن هناك عوام, بل فرض العامي جاء في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر) , ولا يكلف بما لا يطيق, وإلا لو كان فرضه البحث والنظر في الراجح والمرجوح لطُلِب من الأمة كلها أن تتعلم.

فالعامي الذي يقلد أحمد ولا يرفع يديه تبرأ ذمته, ولا يُلزَم بقول غيره, لكن يقال له من باب المشورة: الإمام البخاري خرج هذا الحديث, وهو أيضًا من مواضع الرفع, فلو رفعت لكان أحوط لك.

وإذا قال إن الإمام أحمد ترجح عند هذا وأنا أقلده, لم نلزمه بقول غيره.

وهذا كلام صحيح, فالذي ليس من أهل النظر, بحيث لا يستطيع النظر في الأدلة ولا في الأقوال, ولا يستطيع أن يرجح بينها على الطرق المعتبرة عند أهل العلم, هذا فرضه سؤال أهل العلم, وإذا قلد من تبرأ الذمة بتقليده انتهى الإشكال, لا يُلزَم بقول غيره.

ثم يصلي الثالثة, ثم يجلس للتشهد الثاني في الثلاثية, في صلاة المغرب.

يصلي الثالثة مثل ما يصلي الأولى والثانية, إلا أن القراءة يُقتصَر فيها على الفاتحة, فإذا انتهى من الركعة الثالثة بقراءتها وبركوعها وبرفعها وبسجدتيها جلس للتشهد الثاني, وهذا في الثلاثية في صلاة المغرب, وإن كانت رباعية قام إلى الرابعة كما يقوم من الأولى إلى الثانية, بعد الجلسة التي يسمونها جلسة الاستراحة, والتي جاءت في حديث مالك بن الحويرث, ومالك بن الحويرث يقول: فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.

فقوله (في وتر من صلاته) يعني بعد أن يصلي الأولى, وبعد أن يصلي الثالثة, فهذا الوتر من صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت