فهرس الكتاب
ينهض إلى الرابعة مكبرًا, لكن غير رافع ليديه, ويقتصر في الثالثة والرابعة على قراءة الفاتحة, وربما أضاف إليهما في صلاة الظهر بعض آيات, فقد جاء ما يدل على ذلك.
ثم يجلس للتشهد الأخير, وهو ركن من أركان الصلاة, لا تصح إلا به, ويقعد فيه متوركًا.
ما معنى التورك؟
معناه أن يدخل رجله اليسرى تحت ساقه اليمنى, وينصب اليمنى, ويجلس على مقعدته, فهذا هو التورك, وهو ثابت عنه في الصحيحين وغيرهما.
في التشهد الأول يفترش, وفي الثاني يتورك, وهذا ما تدل عليه الأحاديث الصحيحة, وبه يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
والإمام أبو حنيفة يقول: ليس هناك شيء اسمه تورك, وكل الصلاة افتراش, فيفترش في التشهد الأول, ويفترش في التشهد الثاني.
ويقول الإمام مالك: كل التشهدات تورك, وليس هناك افتراش, بل الافتراش في الجلسة بين السجدتين فحسب, وأما التشهد فهو تورك كله, الأول والثاني.
والشافعي رحمه الله تعالى يرى أن كل تشهد يعقبه سلام يُتورَّك فيه, وأما التشهد الذي لا يعقبه سلام فإنه لا يُتورَّك فيه, فالتشهد الأول في الصلاة ذات التشهدين يفترش المصلي ولا يتورك, وفي التشهد في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد كالنافلة أو صلاة الفجر فإنه يتورك, ويخالف مذهب الحنابلة في التشهد الثاني إذا كان لا يعقبه سلام, بأن يعقب التشهد الذي الأصل فيه أن يُتورَّك فيه عنده سجود سهو مثلًا فإنه يفترش, لأنه لا يعقبه سلام, فهناك اتفاق وافتراق بين المذهبين.
والحنفية ليس عندهم شيء اسمه تورك, والمالكية يقولون: كل تشهد فيه تورك, والحنابلة يقولون: التشهد الأول افتراش, والثاني تورك, وهو الذي دلت عليه النصوص, وهو الراجح, والأئمة لا تخلو مذاهبهم من أدلة, ولكن مع ذلك هذه الأدلة الصحيحة صريحة ومفسرة للأدلة المجملة.