فهرس الكتاب
عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة, فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله, فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله, ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) الحديث, والأمر المذكور في الحديث هو الوارد في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) , فهل معنى ذلك أننا نلتزم الصلاة على الصحب حتى في خارج الصلاة؟
الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فرد من أفراد الأمر بالصلاة في الآية, وفي الحديث فسره ببعض أفراده في هذا الموضع, وهذا لا يعني أننا نلتزم الصلاة على الآل خارج الصلاة, أو لا نزيد الصحب خارج الصلاة, لماذا؟
لأن هذا تفسير للعام ببعض أفراده, والتفسير للعام ببعض أفراده لا يقتضي التخصيص, كتفسير النبي عليه الصلاة والسلام القوة بالرمي, كما في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) , قال عليه الصلاة والسلام: (ألا إن القوة الرمي) , فهل معنى هذا أننا لا نستعد للعدو إلا بالرمي؟ ماذا عن الوسائل الأخرى؟
نقول: هذا تفسير لعام ببعض أفراده فلا يقتضي التخصيص, لكن من باب العناية بالآل يُنَصُّ عليهم في مثل هذا الموضع.
اللفظ المتعبد به داخل الصلاة لا يجوز أن نزيد فيه أو ننقص منه, لكن خارج الصلاة ونحن نمتثل الأمر بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الآية, يتم الامتثال بقولنا (صلى الله عليه وسلم) , ولا يتم الامتثال إذا قلنا ذلك في الصلاة.