الصفحة 57 من 59

وإذا أردنا في خارج الصلاة أن نعطف على النبي على النبي عليه الصلاة والسلام فلا نقتصر على الآل ولا نقتصر على الصحب, لأن كلًا من الآل والصحب لهم حقوق, فالآل لهم حق عظيم على الأمة, وهم وصية النبي عليه الصلاة والسلام, وحق الصحب ليس دون حق الآل, وإذا كان الآل هم وصية النبي عليه الصلاة والسلام وعلينا أن نصلي عليهم تبعًا له فلنصلي على الصحب لأنهم بواسطتهم وصلنا هذا الدين, وهم الذين حفظ الله بهم الدين, وهم الذين نشروا الدين.

ففي خارج الصلاة نعطف الصحب على الآل على النبي عليه الصلاة والسلام, وإلا فأصل امتثال الآية يتم بدونهما, لكن لما لهم من الحق نصلي عليهم.

لكن لا ينبغي في خارج الصلاة أن نقتصر على الآل, لأن الاقتصار على الآل صار شعارًا لطائفة من المبتدعة, كما أننا لا نقتصر على الصحب, لأنه صار شعارًا لمبتدعة آخرين, بل نجمع بينهما, وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة, وهو تولي من تولاه الله جل وعلا من خيار هذه الأمة, من آل النبي عليه الصلاة والسلام المتبعين له الطيبين الطاهرين, ومن صحابته الكرام الغر الميامين.

ثم بعد هذا يستعيذ المصلي بالله من أربع, فقد جاء الأمر بالاستعاذة من هذه الأربع في قوله (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع, يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن شر فتنة المسيح الدجال) .

والجمهور على أن الاستعاذة سنة, وأما طاووس بن كيسان فهو يوجبها, وأمر ابنه بإعادة الصلاة لما ترك الاستعاذة بالله من أربع, كما في صحيح مسلم, وأوجبها بعض أهل العلم, لأن اللام لام الأمر, في قوله (فليستعذ) , والأصل في الأمر بالوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت