الصفحة 58 من 59

ثم بعد ذلك يتخير من المسألة ما شاء, من أمور الدين والدنيا, وعلَّم النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكر أن يقول: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا, ولا يغفر ولا يغفر الذنوب إلا أنت, فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني, إنك أنت الغفور الرحيم) .

وهل يقول المصلي قبل السلام ما علمه النبي عليه الصلاة والسلام معاذ بن جبل في قوله: (يا معاذ, إني أحبك, فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ؟ أو يقوله بعد السلام؟

الدبر يشمل ما كان متصلًا بما هو دبرٌ له, ويشمل أيضًا ما كان منفصلًا عنه, فدبر الدابة متصل بها, أي جزء منها, وأيضًا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام الأذكار التي تقال في أدبار الصلوات, كالتسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد ثلاثًا وثلاثين والتكبير ثلاثًا وثلاثين والختم بلا إله إلا الله دبر كل صلاة, هل تقال قبل السلام أو بعده؟

تقال بعد السلام, وعليه فالدبر يحتمل أن يكون قبل, ويحتمل أن يكون بعد, فإذا أطال الإمام, وبقي عندك وقت, وأردت أن تقول (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) فلا بأس, وإن أخرته إلى ما بعد السلام فلا بأس, والمسألة فيها سعة.

والقاعدة التي قعدها شيخ الإسلام من أن الأدعية داخل الصلاة والأذكار خارج الصلاة منتقضة, لأن الصلاة مملوءة بالأذكار, وأيضًا بعد السلام أدعية, فقد حُفِظَ عنه بعد انصرافه من صلاته قوله (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) وهو دعاء بعد الانصراف من الصلاة, فليس بمطرد أن كل دعاء ينبغي أن يكون داخل الصلاة, وعليه فإذا قال (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) قبل السلام إن كان فيه سعة ووقت فلا بأس, وإن أخره إلى ما بعد السلام فاللفظ محتمل.

ثم بعد ذلك يسلم عن يمينه قائلًا (السلام عليكم ورحمة الله) حتى يُرَى بياض خده الأيمن, كما كان يفعل عليه الصلاة والسلام, ثم يسلم عن يساره قائلًا (السلام عليكم ورحمة الله) حتى يُرَى بياض خده الأيسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت