الصفحة 4 من 12

والتوحيد بين الفروض المختلفة، أما إذا لم تنجح الفروض عند التطبيق، فإنها ترفض أو يجب مراجعة النظرية و إعادة النظر فيها.

إن النظرية وسيلة، وهي إطار مرجعي يحاول أن يضع نظاما للأشياء بدلا من تناثرها، وهي توجه التطبيق، والتطبيق بدوره يوجه النظرية. (الفريجات، 2000، ص 47)

و التقسيم الشائع ما بين النظرية والتطبيق هو تقسيم شكلي، حيث أن التطبيق بدون نظرية يصبح عشوائيا وبدون التطبيق تصبح النظرية عديمة الفائدة.

والمحك الرئيس لأي نظرية يكمن في مدى فائدتها، وما يمكن أن تقدمه من تفسير أو توضيح للظاهرة الإدارية، ومن هنا فإننا نستطيع أن نخلص إلى أن النظرية هي نظام كامل للحصول على المعرفة، ولتوجيه البحث واختبار الفروض، وتطبيق الأساليب المنطقية الرياضية، وما يستتبع ذلك من اختبار تجريبي للنتائج التي يتم التوصل إليها عن طريق الاستدلال الاستنباطي (مرسي، 1977، ص 47) .

معايير النظرية

يقترح جريفث أربعة معايير لاستخدام النظرية في الإدارة هي:

أ - دليل العمل: توفر الأسس والمبادئ التي يستخدمها رجل الإدارة في توجيه عمله.

ب - دليل جمع الحقائق: تعتبر بمثابة الأساس الذي يحدد نوع الحقائق المطلوبة وطريقة جمعها.

ت - دليل للمعرفة الجديدة: وهي تمكن الباحث من الوصول إلى الفروض القابلة للاختبار، وتؤدي في النهاية إلى الكشف عن المعلومات الجديدة أو التوصل إليها.

ث - دليل لشرح طبيعة الإدارة: بمعنى استخدام نظرية الإدارة في شرح وتفسير طبيعة المواقف الإدارية و إلقاء الضوء عليها (مرسي، 1971) .

مصادر بناء النظرية المدرسية

المصدر الأول: تقارير وتعليقات رجال الإدارة المدرسية من واقع خبرتهم العملية وهي تعتمد على الناحية الذاتية والانطباع الشخصي.

المصدر الثاني: عمليات المسح التي يقوم بها الدارسون والباحثون ودراسات الكتّاب الكبار في ميدان الإدارة المدرسية.

المصدر الثالث: الاستدلال العقلي للتوصل عن طريق المنطق والعقل و استخلاص بعض النتائج المترتبة على بعض الأفكار أو المسائل العامة التي نسلم بها أو نعتقد بصحتها (الفريجات، 2000، ص 48) .

الحاجة إلى النظرية في الإدارة التربوية والمدرسية

يعتبر الاهتمام بالنظرية في الإدارة التربوية أمرا حديثا، فحتى عام 1950، لم تظهر دراسات واضحة المعالم في هذا المجال، بل إن الدراسات التي ركزت على النظرية الإدارية لم تظهر بشكل واضح قبل عقد الستينيات من القرن الماضي، لقد حدث تطور متسارع ومذهل في هذا المجال نتيجة للدعم الذي قدمته مؤسسة (W.K,Kellogy) في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي خصصت مبلغا يفوق تسعة ملايين دولار لدعم الدراسات والأبحاث في مجال الإدارة التربوية خلال الفترة بين 1946 - 1959.

لقد أسهمت هذه الدراسات في بناء مفاهيم علمية راسخة في مجال الإدارة التربوية، حيث كان المدراء سابقا يقدمون اقتراحاتهم في تحسين الإدارة انطلاقا من تجاربهم الشخصية معتمدين على طريقة التجربة والخطأ.

وفي الحقيقة، فإنه ليس من المستغرب أن يتأخر ظهور النظرية الإدارية، فالإدارة شانها في ذلك شأن بقية العلوم الإنسانية، فهي عملية معقدة ومتعددة الجوانب وليس من السهل وضع نظرية عامة لها.

وبالرغم من ذلك فقد كرس مجموعة متميزة من الباحثين جهودهم لوضع نظريات إدارية تسهم في رفعة شان الإدارة التربوية، يدفعهم في ذلك إيمانهم بأهمية ميدان الإدارة التربوية والذي سيمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت