فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 677

واضطربوا هنا اضطرابا يظهر به أن القوم في ظلمات بعضها فوق بعض فكلام سلفهم فيه خطأ كثير وقد حصل في النقل والترجمة ما حصل من الخطأ ويزيده متأخروهم خطأ فصاروا في شر من دين اليهود والنصارى فإن ذاك أصله حق جاء من عند الله ولكن هم بدلوا وغيروا وهؤلاء كان الأصل فاسد وكثر الفساد في الفروع فإن حاصل ما انتهى إليه أرسطو في الإلهيات فيه من الفساد ما لا يسعه هذا الموضع والقوم من أجهل الناس بذلك وفيه من الغلط أكثر مما في الطبيعيات.

وهذا إذا اقتصر على الفلسفة الموروثة عن أولئك ولكن المنتسبون إلى الإسلام منهم والعربية صار لهم بسبب ما استفادوه من المسلمين من العقليات الصحيحة والمعارف الإلهية ما صاروا به خيرا من أوليهم وأعلم وأعقل ولهذا يوجد في كلام ابن سينا وأمثاله من تحقيق الأمور الإلهية والكليات العقلية ما لا يوجد لأوليهم وإن كان هو وأمثاله عند أهل الإيمان بالله ورسوله من جملة المرتدين والمنافقين.

وإذا قالوا الإنسان مركب من الحيوان والناطق أو من الحيوانية والناطقية فإن أرادوا انه مركب من جوهرين لزم أن يكون كل موصوف بصفات لازمة ذاتية مركبا من جواهر كثيرة فيكون في الإنسان جوهر هو جسم وجوهر هو حساس وجوهر هو نام وجوهر هو متحرك بالإرادة وجوهر هو ناطق وهذا مما يعلم كل عاقل أنه فاسد وإن أرادوا أنه مركب من عرض فالجوهر كيف يتركب من الأعراض وكيف تكون الأعراض قائمة به مقومة له سابقة عليه وتكون هي أجزاءه وهل تكون قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت