فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 677

صفة موصوف متقدمة عليه بوجه من الوجوه لا سيما وهم يثبتون تقدما في الخارج لكنه تقدم كلي مثلما يدعونه من تقدم العلة على المعلول.

وكلامهم في هذا أيضا فاسد فإنه لا يعرف قط أن الفاعل متقدم على مفعوله إلا تقدما حقيقيا بحيث يكون الفعل بعده حقيقة وهو الذي يسمونه تقدم بالزمان وسواء سمي الفاعل علة أم لم يسم.

وأما قول القائل: حركت يدي فتحرك الخاتم فحركة اليد ليست علة فاعلة لحركة الخاتم بل المحرك لليد هو المحرك للخاتم والخاتم في اليد كأصبع في يد وليست حركة الكف علة لحركة الأصبع ولكنهما متلازمان لما بينهما من الاتصال.

وقد بين هذا في موضعه وبين أن ما يدعونه من الفاعل الموجب بالذات الذي يكون مفعوله مساوقا له بالزمان مما اجتمع الأولون والآخرون من جميع طوائف العقلاء على فساده حتى أرسطو وأتباعه من الفلاسفة المتقدمين وإنما قال هذا بعض المتفلسفة كابن سينا وأمثاله الذين ادعوا أن الممكن بنفسه الذي يقبل الوجود والعدم يكون بنفسه قديما أزليا واجبا بغيره.

وهذا قول شرذمة منهم وأما جمهور الفلاسفة القائلون بقدم العالم كأرسطو وأتباعه والقائلون بحدوثه فكلهم ينكرون هذا كما ينكره سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت