فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

لا سيما ترك الشهوات والمداومة المستمرة على جهاد النفس، فهذه أمور تَفتقِرُ أشدَّ الافتقار إلى تجرُّع مرارة الصبر، فمَن لازمه فاز ونجا، ومن ردَّه الإلف والعادةُ والمشقة، لم يُدرِك شيئًا، وحصل على الحرمان؛ ففتنُ الدنيا تنجذب إليها دواعي النفس ونوازعُها، خصوصًا إن كانت في قدرة العبد، ومن ثَمَّ فلا يمكن تركُها إلا بصبر جميل، وكفِّ دواعي القلب ونوازع النفس لله تعالى، واستعانة بالله على العصمة منها.

والحاصل: أن العبد لن يتغلَّب على ضعف القُوى النفسانيَّة والجسدية، وموجبها من التسخُّط وضعف الإرادة، إلا بمقاومتها بالصبر لله والصلاة والتوكل عليه، وصدق اللجوء والافتقار إليه، والغنى به على الدوام، فجميع الخلق مضطرُّون للصبر في كل حالة من أحوالهم، حتى يصبحَ الصبرُ لنا وصفًا ملازمًا وملكةً؛ فنستحق معية الله الخاصة، ومحبته ومعونته، ونصره وقربه الخاص، ولو لم يكن في الصبر منقبةٌ عظيمة للصابرين إلا هذه الفضيلة لَكفَى بها نعمةً؛ أعني: معيتَه الخاصة بالمؤمنين {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] ، كيف ومِن وراء ذلك توفيقُه وتسديده، وتهوين المشاق والمكاره، وتسهيل كل عسير وحزن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت