فهرس الكتاب
ثم قال: وَلأَنَّ الْبَحْرَ أَعْظَمُ خَطَرًا وَمَشَقَّةً، فَإِنَّهُ بَيْنَ الْعَدُوِّ وَخَطَرِ الْغَرَقِ، وَلا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفِرَارِ إلا مَعَ أَصْحَابِهِ، فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ. [1]
غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر
بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل الجهاد البحري على غيره من أنواع الجهاد، وأن جهاد البحر يفوقه في الفضل والثواب
عن ابن عمرو قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه ) ) [2]
(أجاز البحر) أي عبره.
(كالمتشحط في دمه) أي كالمذبوح المتلطخ بدمه يقال شحط الجمل ذبحه
(المائد) هو الذي يصيبه الدوار بسبب ركوبه البحر، وهو المعروف بدوار البحر.
في الحديث دلالة على أن الجهاد في البحر أفضل من الجهاد في البر وأن الثواب فيه يضاعف، فالغزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر، وعبور البحر في سبيل الله يعادل من عبر أودية الدنيا جهادًا في سبيل الله، ومن أصابه دوار البحر فله أجر شهيد، مع أنه لم يصبه القتل.
وعن عبد اللّه بن عمرو:
أنه رأى رجلًا يريد الغزو في البحر فقال: أين تريد؟ قال: البحر. قال: نعم المركب قيل: فالبر؟ قال: لغزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر ومن أجاز فكأنما أجاز الأودية كلها. [3]
وعنه رضي الله عنه:
(1) المغني (8/ 350)
(2) رواه الحاكم (2585) وصححه، والطبراني، وابن أبي عاصم في الجهاد مختصرًا (236) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4154) .
(3) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (2219) ، وابن المنذر في الأوسط.