فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 890

وبعد ذكر هذه الفضائل نأتي على بعض الصور الرائعة من صور رماة الصحابة الأبرار رضي الله عنهم، ولقد كان من أبطال أحد الرماة الذين دافعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، منهم:

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

ومر معنا حديثه ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، ونثره كنانته له.

ومن فضائل سعد رضي الله عنه أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى:

عنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:

(( إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوْ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ) ) [1]

(إِنِّي لأَوَّل الْعَرَب رَمَى) كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّة عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن الْمُطَّلِب , وَكَانَ الْقِتَال فِيهَا أَوَّل حَرْب وَقَعَتْ بَيْن الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ , وَهِيَ أَوَّل سَرِيَّة بَعَثَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَة الأُولَى مِنْ الْهِجْرَة , بَعَثَ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَابِغ لِيَلْقَوْا عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَتَرَامَوْا بِالسِّهَامِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمْ مُسَايَفَة , فَكَانَ سَعْد أَوَّل مَنْ رَمَى , ذَكَرَ ذَلِكَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار بِسَنَدٍ لَهُ وَقَالَ فِيهِ عَنْ سَعْد إِنَّهُ أَنْشَدَ يَوْمَئِذٍ:

أَلا هَلْ أَتَى رَسُول اللَّه .. أَنِّي حَمَيْت صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي

أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه

وهو أسدٌ من أُسدِ الإسلام:

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

(( لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنْ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو

(1) رواه البخاري في المناقب باب مناقب سعد (3728) ، ومسلم في الزهد (5267) ، والترمذي في لازهد (2288) ، وابن ماجه في المقدمة (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت