فهرس الكتاب
عن بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلانِيَّ وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ ) ) [1]
وهذا الغرس الذي لا يزال الله تعالى يخرجه على هذه الأرض على مر العصور هم أولياءه وأحبابه الذين يستعملهم في إقامة أمره ودينه وظهور شريعته، ولا شك أن من أعظم الطاعات والقربات إلى الله تعالى الجهاد في سبيله، وهو من أعظم أسباب قيام الدين واستمراره.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا) [2] .
قال السندي: (قَوَّامَة عَلَى أَمْر اللَّه) أَيْ بِأَمْرِهِ أَيْ بِشَرِيعَتِهِ وَدِينه وَتَرْوِيج سُنَّة نَبِيّه أَوْ بِالْجِهَادِ مَعَ الْكُفَّار. ا. هـ [3]
قلت: ولا بد من الاثنين معًا: الدعوة والجهاد، وكلاهما من الجهاد: جهاد باللسان وجهاد بالسيف، والله شرع الجهاد لنشر الدين والدعوة له.
فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ) ) [4]
وهذا الحديث أيضًا يخبر عن استمرار الجهاد والأمر به ما دام هناك في الأرض من لم يدخل في الإسلام بعد، فوجود هذا الصنف يوجب الجهاد حتى ينتهوا ويدخلوا في ملة الإسلام، لأن من أهداف الجهاد، الدعوة إلى الله تعالى، ونشر الدين.
(1) رواه ابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (8) ، وأحمد في مسند الشاميين (17119) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7692) .
(2) رواه ابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم (7) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7291) .
(3) حاشية السندي على ابن ماجه (1/ 8)
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (2727) ، ومسلم في الإيمان (32) ، والترمذي في الإيمان (2531) ، والنسائي في تحريم الدم (3915) ، وأبو داود في الجهاد (2270) ، وابن ماجه في الفتن (3917) ، وأحمد في مسند العشرة (64) .