فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 890

فهذا الدين لا يقوم إلا بالدعوة والجهاد، فلا بد من جهاد اللسان، وجهاد السنان، وبه قوام الأمر، وإن الله تعالى يحفظ هذا الدين بذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم إذ أخبر باستمرار الجهاد، فإنه أكد أن القائمون به هم أهل الحق، وهم الطائفة المنصورة، وأنهم دائمًا موجودن على مر العصور والأزمان، يقاتلون على الحق حتى يكون آخرهم مع عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم قرب قيام الساعة .. فالجهاد لا ينقطع عن هذه الأمة، وأهله هم أهل الحق، وهم الطائفة المنصورة، وهم أتباع الأنبياء المرضي عنهم، رفع الله شأنهم وأعلى ذكرهم، وشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية، والقيام بأمر الدين .. وهذا كله خلاف ما ينشره أهل الفساد والبطلان والظلم والجور عن المجاهدين ورميهم بالضلال، وذلك لأنهم أهل ظلم وعدوان، والمجاهدون مثل الشوكة في حلوقهم، يغصون بها.

وعن عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ ) ) [1]

ذكر البخاري رحمه الله هذا الحديث تحت باب:"الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ"

قال الحافظ: سَبَقَهُ إِلَى الاسْتِدْلالِ بِهَذَا اَلإِمَامُ أَحْمَدُ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ بَقَاءَ اَلْخَيْرِ فِي نَوَاصِي اَلْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَفَسَّرَهُ بِالأَجْرِ وَالْمَغْنَم، واَلْمَغْنَمُ اَلْمُقْتَرِن بِالأَجْرِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ اَلْخَيْلِ بِالْجِهَادِ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ اَلإِمَام عَادِلًا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لا فَرْقَ فِي حُصُولِ هَذَا اَلْفَضْلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اَلْغَزْو مَعَ اَلإِمَامِ اَلْعَادِلِ أَوْ اَلْجَائِرِ.

وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلتَّرْغِيبُ فِي اَلْغَزْوِ عَلَى اَلْخَيْلِ.

وَفِيهِ أَيْضًا بُشْرَى بِبَقَاءِ اَلإِسْلامِ وَأَهْله إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ لأَنَّ مِنْ لازِم بَقَاء اَلْجِهَادِ بَقَاء اَلْمُجَاهِدِينَ وَهُمْ اَلْمُسْلِمُونَ وَهُوَ مِثْلُ اَلْحَدِيثِ اَلآخَرِ"لا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى اَلْحَقِّ". [2]

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب الجهاد ماض مع البر والفاجر (2852) ، ومسلم في الإمارة (1873) ، والترمذي في البيوع (1179) ، والنسائي في الخيل (3519) ، وأبو داود في البيوع (2937) ، وابن ماجه في التجارات (2296) ، وأحمد في أول مسند الكوفيين (18547) ، والدارمي في الجهاد (2319) .

(2) الفتح (6/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت