فهرس الكتاب
بيان فساد قول من قال بذهاب الجهاد:
يحلو للكثير ممن أعمى الله أبصارهم، ونزع الخشية من قلوبهم، التودد لأعداء الله ومن والهم ممن ترهبهم سيرة الجهاد، ويصفون الإسلام بالشدة والتطرف لأنه شَرَّع الجهاد .. يحلو لهم التنصل من الجهاد وأهله .. ويملئون بأصواتهم البغيضة الدنيا جعجعة: أن الإسلام الآن لا يدعو إلى القتال، وأن الجهاد لا يصح الآن، وأن من يقوم أو يحاول القيام به إنما هم من الجهال المغرر بهم وأنه من فعل المتطرفين .. إلى غير ذلك من التهم التي لا تنتهي ..
ويزعمون أن الإسلام لا شوكة فيه ولا قوة وإنما هو اللين والرفق والسماحة .. التي تعني في مفهومهم، بل ويدل على ذلك فعلهم: المياعة والذل والخنوع والخضوع لأعداء الله .. حتى انتهك أعداء الله دماء المسلمين وأعراضهم وأراضيهم .. وهم لا يزالون يأمرون الناس باستمراء الذل والمهانة.
فأردوا بباطلهم إرضاء الناس من ولاة وحكام ويهود ونصارى رهبة منهم وخشية من سطوتهم، وطمعًا فيما يغدقون عليهم به من وجاهة ومال .. حكام فجرة .. وعلماء فسقة .. وأئمة ضلالة .. ودعاة على أبواب جهنم
فنقول لهم ولمن خدعوا .. الجهاد باق إلى يوم الدين .. لا يقف ولا ينتهي إلا بزوال الدنيا ومن عليها .. ولقد ظن قوم أن الجهاد انتهى لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، فكان هذا رده عليهم .. بل عليكم.
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ:
(( كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ، وَوَضَعُوا السِّلاحَ، وَقَالُوا لا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا؟
فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ:"كَذَبُوا .. الآنَ الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، وَلا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ"