فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 890

فالحديث السابق أن المجاهد يُفع في الجنة عن غيره بمقدار مائة درجة؛ والحديث التالي يبين أن الله تعالى أعد للمجاهدين مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فهم يتفاوتون في هذه الدرجات فيما بينهم لما حدث بينهم في الدنيا من تفاوت درجاتهم في الجهاد من بذل نفس ومال وكثرة جهاد وحسن نية وإخلاص.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) ) [1] .

قوله (أو جلس في أرضه) وفي رواية (في بيته) قال الحافظ: فيه تأنيس لمن حرم الجهاد وأنه ليس محرومًا من الأجر، بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجة المجاهدين. [2]

وفي الحديث اختصاص المجاهدين بمائة درجة في الجنة تخص أهل الجهاد دون غيرهم على قدر جهادهم وصبرهم، فخص الله تعالى أهل الجهاد بالدرحات العلى في الجنة كرامة لهم.

عن مكحول قال:

إن في الجنة لماية درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والارض أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله. [3]

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب درجات المجاهدين في سبيل الله (2790) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين (7582)

(2) الفتح (6/ 15) .

(3) رواه ابن أبي شيبة (4/ 570)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت