فهرس الكتاب
ما أعده الله للمجاهد من بيوت في الجنة
أعد الله لعباده المجاهدين بيوتًا في الجنة في جميع أركانها، فجعل لكل مجاهد بيت قي أطرافها، وبيت آخر في وسطها، وبيت ثالث في أعلى غرفها.
عن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( أَنَا زَعِيمٌ -وَالزَّعِيمُ الْحَمِيلُ- لِمَنْ آمَنَ بِي وَأَسْلَمَ وَهَاجَرَ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَأَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي وَأَسْلَمَ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَبًا وَلا مِنْ الشَّرِّ مَهْرَبًا، يَمُوتُ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَمُوتَ ) ) [1]
قَوْله (الْحَمِيل) أَيْ الْكَفِيل وَالظَّاهِر أَنَّ تَفْسِير الزَّعِيم مَدْرَج مِنْ بَعْض الرُّوَاة
(آمَنَ بِي) بِالْقَلْبِ (وَأَسْلَمَ) بِالظَّاهِرِ
(فِي رَبَضِ الْجَنَّة) بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْمَجْمَع هُوَ مَا حَوْلهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِأَبْنِيَةِ حَوْل الْمُدُن وَتَحْت الْقِلاع. قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يُرَاد هَاهُنَا فِي طَرَف الْجَنَّة دَاخِلهَا لا خَارِجًا عَنْهَا وَإِلا يَلْزَم الْمَنْزِلَة بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(مَطْلَبًا) أَيْ مَحَلّ طَلَب أَيّ مَا مِنْ مَكَان يَطْلُب فِيهِ الْخَيْر إِلا حَضَرَهُ وَطَلَب فِيهِ الْخَيْر وَأَخَذَ مِنْهُ حَظّه
(مَهْرَبًا) أَيْ مَا مِنْ مَكَان يَهْرُب إِلَيْهِ مِنْ الشَّرّ وَيَلْجَأ إِلَيْهِ وَيَعْتَصِم بِهِ لِلْخَلاصِ مِنْهُ إِلا هَرَبَ إِلَيْهِ وَاعْتَصَمَ بِهِ. [2]
وفي الحديث أن من آمن وجاهد فقد أتى كل خير وحصله، وونجا من كل شر وسلم، فالجهاد فيه خير الدنيا والآخرة
(1) رواه النسائي في الجهاد باب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد (3082) ، ورواه ابن حبان والجاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (1465) .
(2) شرح السندي لسنن النسائي (4/ 407) .