فهرس الكتاب
ومن هؤلاء المجاهد في سبيل الله، فكما استجاب لأمر الله بالنفرة إلى الجهاد والغزو، استحق التكريم والإحسان، وإجابته فيما سأل.
أطيب المعاش .. معاش المجاهد
كل الناس يتمنى الحياة الطيبة والمعيشة الهنيئة ويبذل في ذلك كل غالٍ، ليحصل على خيرات الحياة ورغد العيش ... ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خير المعاش، وأطيب العيش، وأهناه هو عيش المجاهدين، فأطيب الحياة حياتهم، وخير المعيشة معيشتهم.
وكنت قد سمعت عن كثير من شباب الإسلام المجاهد عندما كانوا يعودون من ساحات الجهاد وحياة المجاهدين إلى بلادهم حيث الراحة وسعة العيش .. كانوا يقولون أنهم لا يستطيعون النوم ولا الاستمتاع بالجلوس في بلادهم، ولا بالعيش مع أهلهم وذويهم .. وأن العيش في ساحات الجهاد، كان أمتع وأفضل وأسعد وأجمل وأهنأ .. فكنت أتعجب من كلامهم .. وشوقهم للعودة مرة أخرى للجهاد مع ما فيه من مشقة وأخطار وبعد عن الأهل والأوطان.
ولكن الصادق المصدوق أخبر بأن أطيب المعيشة معيشة الجهاد والمجاهدين، فصدق الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فمن أراد النعيم والعيش الرغيد في الدنيا والآخرة .. فليعلم أن أطيب الحياة حياة الجهاد وأهله .. لا غيرهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(( مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلا فِي خَيْرٍ ) ) [1] .
الجهاد هو السبيل للفرار من الفتن
(1) رواه مسلم في الإمارة باب فضل الجهاد والرباط (1889) وابن ماجه في الفتن (3967) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين (8779)