فهرس الكتاب
اعتدنا في هذه الأزمنة التي عاد الإسلام فيها غريبًا، أن نسمع في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقرؤة، ومن الكثير من الناس على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم حتى من بعض من ينتسبون إلى العلم والدعوة، بوصف الجهاد في هذا الزمان بالفتنة، وبأن المجاهدين دعاة فتنة وشر وأنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وأنهم يسيئون للدين وللأمة.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا وهو الصادق المصدوق، أن المخرج من الفتن التي تعم العالم في آخر الزمان كما هو الحال الآن .. هو الجهاد في سبيل الله تعالى ضد أعدء الله الذين هم أصل الشرور والفتن، أو الاعتزال بعيدًا عن الخلق وعن ما هم فيه من فتن وشر.
فالجهاد ليس فتنة، ولا يأتي بفتنة .. بل هو الشفاء من الفتن .. وهو الدواء لما تأتي به الفتن من داء ..
وأهل الفتنة هم أعداء الله ودينه وشرعه ورسوله .. وليس أهل الجهاد في سبيل الله.
والحل للفرار من الفتن والنجاة منها هو مجاهدة أهلها الذين ملئوا الدنيا ظلمًا وجورًا، وتداعوا على أمة الإسلام كما يتداعى الأكلة إلى القصعة .. ويريدون من الأمة أن تحطم حصنها الحصين بيدها .. يريدون أن يحطموا سبب العزة فيها .. فالجهاد هو الحصن الحامي للإسلام وأهله، وبه عصمة الدماء والأموال والأعراض، وهو طريق النجاة من الفتن
فعندما نشيع أن جهاد أعداء الله لا يجوز تحت شعارات الوحدة الوطنية والتسامح والإنسانية وغير ذلك من شعارات الخزي والعار، ونشيع أن أهل الجهاد هم سبب الفتن والشر .. فإننا عندئذ نقدم أنفسنا وأموالنا وأعراضنا على أطباق من ذهب لليهود والنصارى وأعوانهم الذين هم أصل الفتن والشر في العالم كله .. وما يحدث في فلسطين والعراق وغيرهما من بلدان المسلمين .. إلا بسبب تجريم الجهاد والتقاعس عن القيام به .. ولو كان وجد هؤلاء الخبثاء أمة مجاهدة تقوم بأمر الله بقتال أعداءه، ما عشنا هذا الذل والهوان .. وما تجرأ أحد على أمتنا في يوم من الأيام.
فالجهاد هو علاج الفتن وقطع مادتها والخلاص من شرور أهلها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: