فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 110

وغيره،، فنزل نجم من السماء حتى صار في ذروة بجدار أميرالمؤمنين عليه السلام متعلقا، يضئ في سائر المدينة حتى دخل ضياؤه في البيوت وفي الآبار وفي المغارات وفي المواضع المظلمة من بيوت الناس، فذعر أهل المدينة ذعرا شديدا وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل؟ ولا أين هو متعلق؟ ولكن يرونه على بعض منازل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله ضجيج الناس خرج إلى المسجد ونادى في الناس: ما الذي أرعبكم وأخافكم؟ هذا النجم على دار علي بن أبي طالب؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: أفلا تقولون لمنا فقيكم التسعة الذين اجتمعوا في أمسكم في دار صهيب الرومي فقالوا في وفي علي أخي ما قالوه، وقال قائل منهم: ليت محمدا أتانا فيه بآية من السماء كما أتانا بآية في نفسه من شق القمر وغيره؟ فأنزل الله عزوجل هذا النجم متعلقا على مشربة أميرالمؤمنين عليه السلام وبقي إلى أن غاب كل نجم في السماء، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر مغلسا وأقبل الناس يقولون: ما بقي نجم في السماء وهذا النجم معلق! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا حبيبي جبرئيل قد أنزل على هذا النجم قرآنا تسمعونه، ثم قرأ (والنجم إذا هوى * ماضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى) ثم ارتفع النجم وهم ينظرون إليه، والشمس قد بزغت، وغاب النجم في السماء.

فقال بعض المنافقين: لوشاء الله لامر هذه الشمس فنادت باسم علي وقالت: هذا ربكم فاعبدوه، فهبط جبرئيل فخبر النبي بما قالوا، وكان ذلك في ليلة الخميس وصبيحته فأقبل بوجهه الكريم على الناس وقال: استدعوا لي عليا من منزله، فقال له: يا أبا الحسن إن قوما من منافقي امتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالو: لوشاء محمد لامر الشمس أن تنادي باسم علي وتقول: هذا ربكم فاعبدوه! فإنك يا علي في غد بعد صلاة الفجر تخرج معي إلى بقيع الغرقد، فقف نحو مطلع الشمس فإذا بزغت الشمس فادع بدعوات أنا القنك إياها وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، واسمع ما تقول لك وما ترد عليك، وانصرف إلي به، فسمع الناس ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وسمع التسعة المفسدون في الارض فقال بعضهم: لاتزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه علي كل آية، وليس مثل ما قال محمد في هذا اليوم، فقال اثنان منهم - وأقسما بالله جهد أيمانهما وهما أبو بكر وعمر: إنهما ليحضران البقيع حتى ينظروا ويسمعا ما يكون من علي والشمس.

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر وأمير المؤمنين معه في الصلاة أقبل عليه وقال قم يا أبا الحسن إلى ما أمرك الله به ورسوله فات البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك، وأسر إليه سرا كان فيه الدعوات التي علمه إياها، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام يسعى إلى البقيع حتى بزغت الشمس، فهمهم بذلك الدعاء همهمة لم يعرفوها، وقالوا: هذه الهمهمة ما علمه محمد من سحره! وقال للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، فأنطقها الله بلسان عربي مبين وقالت: السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الاول و الآخر والظاهر والباطن، وأنك عبد الله وأخو رسوله حقا، فارتعدوا واختلطت عقولهم و انكفؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مسودة وجوههم، تفيض أنفسهم، فقالوا: يا رسول الله ما هذا العجب العجيب؟ لم نسمع من الاولين ولا من المرسلين ولا في الامم الغابرة القديمة، كنت تقول لنا: إن عليا ليس ببشر وهو ربكم فاعبدوه! فقال لهم رسول الله بمحضر من الناس في مسجده: تقولون ما قالت الشمس وتشهدون بما سمعتم؟ قالوا: يحضر علي فيقول فنسمع ونشهد بما قال للشمس وما قالت له الشمس، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: لابل تقولون، فقالوا قال علي للشمس: السلام عليك يا خلق الجديد، بعد أن همهم همهمة تزلزلت منها البقيع، فأجابته الشمس وقالت: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه أشهد أنك الاول والآخر والظاهر والباطن، وأنك عبدالله وأخو رسول الله حقا.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمدلله الذي خصنا بما تجهلون وأعطانا مالا تعلمون ثم قال: قد تعلمون أني واخيت عليا دونكم، وأشهدتكم أنه وصيي، فماذا أنكرتم عساكم تقولون: (ما قالت له الشمس: إنك الاول والآخر والظاهر والباطن) قالوا نعم يا رسول الله، لانك أخبرتنا بأن الله هو الاول والآخر والظاهر والباطن في كتابه المنزل عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحكم وأنى لكم بعلم ما قالت له الشمس؟ أما قولها (إنك الاول) فصدقت، إنه أول من آمن بالله ورسوله ممن دعوته إلى الايمان من الرجال - وخديجة من النساء - وأما قولها: (الآخر) فإنه آخر الاوصياء وأنا خاتم الانبياء وخاتم الرسل، وأما قولها: (الظاهر) فإنه ظهر على كل ما أعطاني الله من علمه، فما علمه معي غيره، ولا يعلمه بعدي سواه ومن ارتضاه لسره من ولده، وأما قولها: (الباطن) فهو والله الباطن على الاولين والآخرين وسائر الكتب المنزلة على النبيين والمرسلين، ومازادني الله تعالى من علم مالم يعلموه وفضل مالم يعطوه، فما ذا تنكرون فقالوا بأجمعهم: نحن نستغفرالله يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت