فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 150

فعندئذٍ لا تعظم الحرمات، ويستهين الناس بالأمر والنهي، وتموت القلوب فلا تعقل أمرًا ولا نهيًا، وتتحكم الفتن والأهواء بالناس، ويكثر القتل بينهم ظلمًا وعدوانًا ولا يرون بذلك بأسًا

عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وَأَبِي مُوسَى َقَالا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ ) ) [1]

وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ ) ) [2]

فالأحاديث تبين أنه بسبب الجهل وذهاب العلم وانتشار الشح وهو البخل بأداء الحقوق، والحرص على ما ليس له .. هذا كله يؤدي للجريمة الكبرى"القتل"والاستخفاف بالدم.

وهذا بالفعل ما يحدث في هذا الزمان حيث لا يمر يوم من الأيام إلا ونسمع فيه عن مئات القتلى هنا وهناك

ويشتد الأمر عندما يسعى الحكام الفجرة في الحفاظ على مناصبهم وعروشهم فيقتلون كل من يخالفهم أو يقف في وجوههم، كما رأينا حين اندلعت بعض الثورات في بعض البلدان، فالحاكم من هؤلاء لا يجد أدنى حرج لا هو ولا نظامه في قتل الشعب من أجل الحفاظ على سلطانه وجاهه واستمراره في السلطة هو وأشياعه وحزبه.

ويكثر العجب ليس من هؤلاء فقط .. بل يشتد من جنودهم الذين هم الأداة الفعلية للقتل، فهم يخرجون كل يوم ليقتلوا ويسرقوا وينهبوا ويعذبوا أبناء جلدتهم بلا أدنى شعور، ولا يهتز لهم وجدان ولا يجدون في ذلك أدنى حرج ولا غضاضة .. مع أنهم لا

(1) رواه البخاري في الفتن باب ظهور الفتن (7063) ، ومسلم في العلم (4826) ، والترمذي في الفتن (2126) ، وابن اجه في الفتن (4041) ، وأحمد (3512)

(2) رواه البخاري في الفتن (7061) ، ومسلم في العلم باب رفع العلم وقبضه (4827) ، وأبو داود في الفتن والملاحم (3713) ، وابن ماجه في الفتن (4037) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت