فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 150

يخرجون من هذا البلاء كله إلا بالآثام والذنوب العظام وربما يقعون في الكفر باستحلالهم لدماء المسلمين.

عن عَبْس الْغِفَارِيَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا: إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْئًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا ) ) [1]

فهذا هو الاستخفاف بالدماء الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أن المرء يكون الأفضل في حقه أن يتمنى الموت ولا يدرك العيش مع هذا الصنف القبيح، فوالله لا نجد كلامًا يصف قبحهم وبشاعتهم أقوى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

(إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ) فهم لا يحسنون شيئًا ولا حتى الكلام فهم أقوام لا عقل لهم، ولا لسان يحسنون النطق به، ولا يفكرون إلا كيف ينهبون الأموال ويهتكون الأعراض، ويمارسون الظلم والطغيان في أبشع صوره .. لإشباع الشهوات .. والحفاظ على المناصب والرياسات.

وهم لا عقل لهم ولا دين ولا سياسة فكل بلاء وقع على هذه الأمة فهم السبب الأول فيه وما تحكمت اليهود والنصارى في هذه الأمة إلا بعمالتهم وموالاتهم.

(وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ) : وهذا أمر مشاهد ومعلوم، فعقول هؤلاء الطغاة لم تهدهم لفعل شيء إلا لتكثير الشرطة من حولهم من كل صنف ولون لحمايتهم وحماية عروشهم والفتك بكل من يعارضهم.

(وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ) وهذان الأمران نتيجة لأمرة السفهاء وكثرة الشرط فكان لا بد من حكم ظالم لا يتم الحكم فيه بشرع الله، أو حكم تتحكم فيه الرشوة والمحسوبية وأصحاب المناصب، وتصبح دماء المستضعفين مباحة بعد أن استبيحت أموالهم وأعراضهم.

(1) رواه أحمد (15462) وقال الزين في المسند: إسناده صحيح، ورواه الطبراني بلفظ"بادروا بالأعمال"وصححه الألباني في صحيح الجامع (2812) ، وانظر الصحيحة (979)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت