فهرس الكتاب
من قتل مؤمنًا ففرح بقتله
لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(( مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا ) ) [1]
(فَاعْتَبَطَ) وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة (فَاغْتَبَطَ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة.
قَالَ الْعَزِيزِيّ: بِعَيْنٍ مُهْمَلَة أَيْ قَتَلَهُ ظُلْمًا لا عَنْ قِصَاص , وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ مِنْ الْغِبْطَة الْفَرَح لأَنَّ الْقَاتِل يَفْرَح بِقَتْلِ عَدُوّهُ اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيد أَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لا عَنْ قِصَاص , يُقَال عَبَطْت النَّاقَة: وَاعْتَبَطْتهَا إِذَا نَحَرْتهَا مِنْ غَيْر دَاء وَلا آفَة يَكُون بِهَا.
فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُول مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيد.
(صَرْفًا وَلا عَدْلًا) : قَالَ الْعَلْقَمِيّ: أَيْ نَافِلَة وَلا فَرِيضَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ
(اِعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَفِي بَعْض النُّسَخ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة (قَالَ) : أَيْ يَحْيَى فِي تَفْسِير اِغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ إِلَخْ) : هَذَا التَّفْسِير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْغِبْطَة كَمَا قَالَ صَاحِب النِّهَايَة
القاتل يورد نفسه موارد الهلاك
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يزال سائرًا إلى الله في طريق الاستقامة، سريعًا في طاعة الله مفتحة أمامه أبواب الخير لا يمنعه عنها شيء، وذلك كالناقة عندما تكون نشيطة خفيفة الحمل، فتجد في سيرها وهي خفيفة لا يعوقها شيء .. فإذا أصاب
(1) رواه أبو داود في الفتن والملاحم باب تعظيم قتل المؤمن (3724) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود