فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 150

الدم الحرام، فقد أثقل كاهله بهذا الذنب العظيم، وقطع على نفسه طريق الخير، وأورد نفسه طريق الهلاك والبوار ..

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ ) ) [1]

(مُعَنِّقًا) : مِنْ الإِعْنَاق أَيْ خَفِيف الظَّهْر سَرِيع السَّيْر. قَالَ فِي النِّهَايَة: أَيْ مُسْرِعًا فِي طَاعَته مُنْبَسِطًا فِي عَمَله , وَقِيلَ أَرَادَ يَوْم الْقِيَامَة.

(بَلَّحَ) : أَيْ أَعْيَا وَانْقَطَعَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ فِي النِّهَايَة: يُقَال بَلَّحَ الرَّجُل إِذَا اِنْقَطَعَ مِنْ الإِعْيَاء فَلَمْ يَقْدِر أَنْ يَتَحَرَّك وَقَدْ أَبْلَحَهُ السَّيْر فَانْقَطَعَ بِهِ يُرِيد وُقُوعه فِي الْهَلاك بِإِصَابَةِ الدَّم الْحَرَام.

القتل أحب الفتن إلى إبليس

صحت الأحاديث إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأقربهم منه منزلة أعظمهم فتنة فكلما كان الشيطان من جنده أعظم فتنة في بني آدم كان ذلك الشيطان أقربهم إلى قلب إبليس، وكلما عظمت المعصية، كان القرب من هذا الخبيث.

ومن هذه الفتن والبلايا التي هي أحب الأشياء إلى قلب إبليس الخبيث"جريمة القتل"لما فيها من إهدار دم محرم، وإيقاع القاتل في هذه الجريمة الشنعاء، وقد ورد الوعيد في القتل ما ورد .. وقد يتسبب هذا القتل في إشاعة فتنة أكبر وإيقاع جرائم أكثر من وراء ذلك، كما هو مشاهد ومعلوم، فقد تقع معارك بين العائلات ويتنادون بالثأر والانتقام، فيكثر فيهم القتل وتمتد الفتنة .. بل إن معارك بين الدول قد نشبت وامتد لهيبها حتى قتل فيها الألوف بل والملايين كما حدث في الحرب العالمية الأولى، فقد كان السبب فيها قتل نفس واحدة، فاشتعلت حروب وحروب مات فيها الملايين في مشارق الأرض ومغاربها ..

(1) رواه أبو داود في الفتن والملاحم باب تعظيم قتل المؤمن (3724) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود وهو جزء من الحديث السابق، وانظر صحيح الجامع (7693) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت