فهرس الكتاب
(أَوْ طَلَبَ بِدَمِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل دماء الجاهلية فلا قصاص فيها، فمن أراداها فقد سن سنة جاهلية باطلة.
(أو بصر عينيه) أي كذب وقص أحلامًا ورؤى زعم أنه رآها في منامه وهو في ذلك كاذب
فالإسلام أبطل عادات الجاهلية في الأخذ بالثأر من غير الجاني:
وهذا يحدث كثيرًا في بعض البلدان إلى الآن، من مطالبة أهل القتيل بدم قتيلهم من غير القاتل فيتعدون إلى أبيه أو أخيه أو إلى أحد أقاربه فيقتلونه بغير ذنب ارتكبه، فيسعى أهل القتيل الثاني هم أيضًا لأخذ الثأر من الأولين .. وهكذا لا ينتهي الأمر .. ولا تنتهي الجنايات ..
بوب الإمام أبو داود في سننه في أول كتاب الديات قال: بَاب لا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ .. ثم ذكر تحته الحديث التالي:
عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ:
(( انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي: ابْنُكَ هَذَا؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: حَقًّا؟ قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ:
"أَمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" )) [1] "
(لا يَجْنِي عَلَيْك) أَيْ لا يُؤَاخَذ بِذَنْبِك كَذَا فِي الْمِرْقَاة. وَقَالَ السِّنْدِيّ: أَيْ جِنَايَة كُلّ مِنْهُمَا قَاصِرَة عَلَيْهِ لا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْره , وَلَعَلَّ الْمُرَاد الإِثْم وَإِلا فَالدِّيَة مُتَعَدِّيَة اِنْتَهَى
(وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ) : أَيْ لا تُؤَاخَذ بِذَنْبِهِ. قَالَ فِي النِّهَايَة: الْجِنَايَة الذَّنْب وَالْجُرْم وَمَا يَفْعَلهُ الإِنْسَان مِمَّا يُوجِب عَلَيْهِ الْعَذَاب أَوْ الْقِصَاص فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لا يُطَالَب بِجِنَايَةِ غَيْره مِنْ أَقَارِبه وَأَبَاعِده فَإِذَا جَنَى أَحَدهمَا جِنَايَة لا يُعَاقَب بِهَا الآخَر.
وعقد أيضًا الإمام النسائي في سننه بابًا فقال: هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ .. وذكر تحته: حديث أَبِي رِمْثَةَ السابق
(1) رواه أبو داود في الديات باب لا يؤخذ أحد بجريرة أبيه ولا أخيه (3897) وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ورواه النسائي في القسامة (4749) ، وأحمد (6814) ، والدارمي في الديات (3381)