فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 150

قَالَ فِي النِّهَايَة: الْفَتْك أَنْ يَأْتِي الرَّجُل صَاحِبه وَهُوَ غَارّ غَافِل فَيَشُدّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلهُ , وَالْغِيلَة أَنْ يَخْدَعهُ ثُمَّ يَقْتُلهُ فِي مَوْضِع خَفِيّ اِنْتَهَى.

قُلْت: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الإِيمَان يَمْنَع مِنْ الْفَتْك الَّذِي هُوَ الْقَتْل بَعْد الأَمَان غَدْرًا كَمَا يَمْنَع الْقَيْد مِنْ التَّصَرُّف وَاَللَّه أَعْلَم

(لا يَفْتِك مُؤْمِن) : قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود: عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِضَمِّ التَّاء وَكَسْرهَا وَالْخَبَر فِي مَعْنَى النَّهْي وَيَجُوز جَزْمه عَلَى النَّهْي , وَقَتْل كَعْب وَغَيْره كَانَ قَبْل النَّهْي أَوْ هُوَ مَخْصُوص. قَالَ فِي الْمَجْمَع: أَيْ إِيمَانه يَمْنَعهُ عَنْ الْفَتْك. [1]

أي أن من عنده إيمان فإن إيمانه يمنعه ويقيده ويحجزه عن أن يستغل غفلة أخيه المسلم فيقتله، والحديث ظاهر في أن الإيمان يمنع أصحابه من الوقوع في جريمة قتل المسلم، وهو شبيه بحديث (ولا يقتل القاتل وهو مؤمن) وقد سبق معنا.

أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ يوم القيامة

أول ما يقضي الله تبارك وتعالى بين الناس فيه يوم القيامة هو الدماء، وذلك لما هي عليه من التعظيم والتحريم والتشديد من الوقوع فيها بغير حق .. لذلك كانت أول ما يبدأ به الله تبارك وتعالى في الفصل فيه لأهميته.

عن عَبْدَ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ ) ) [2]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) عون المعبود (6/ 217) .

(2) رواه البخاري في الرقاق باب القصاص يوم القيامة (6533) ، ومسلم في القسامة (3178) ، والترمذي في الديات (1317) ، والنسائي في تحريم الدم (3928) ، وابن ماجه في الديات (2605) ، وأحمد (3492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت