فهرس الكتاب
(( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي الدِّمَاءِ ) ) [1]
قال النووي: فِيهِ تَغْلِيظُ أَمْر الدِّمَاء , وَأَنَّهَا أَوَّل مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة , وَهَذَا لِعِظَمِ أَمْرهَا وَكَثِير خَطَرهَا. ا. هـ [2]
قال الحافظ في الفتح: وَفِي الْحَدِيث عِظَمُ أَمْر الدَّم , فَإِنَّ الْبُدَاءَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالأَهَمِّ , وَالذَّنْب يَعْظُمُ بِحَسَبِ عِظَم الْمَفْسَدَةِ وَتَفْوِيت الْمَصْلَحَة , وَإِعْدَامُ الْبِنْيَةِ الإِنْسَانِيَّةِ غَايَةُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّغْلِيظ فِي أَمْر الْقَتْل آيَاتٌ كَثِيرَةٌ وَآثَارٌ شَهِيرَةٌ. ا. هـ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ - وفي لفظ: يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا - يَقُولُ: رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟ ) ) [3]
وفي الحديث بيان مدى عظم حرمة الدم عند الله، وأن المقتول يأخذ بقاتله ليقاضيه عند الله تبارك وتعالى، فما أعظم ذلك وما أرهبه.
قَالَ جُنْدَبٌ رضي الله عنه: حَدَّثَنِي فُلانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلانٍ ) )قَالَ جُنْدَبٌ: فَاتَّقِهَا. [4]
قال السندي في شرح سنن النسائي: قَوْله (فَاتَّقِهَا) أَيْ فَاتَّقِ هَذِهِ السَّيِّئَة الْقَبِيحَة الْمُؤَدِّيَة إِلَى مِثْل هَذَا الْجَوَاب الْفَاضِح. ا. هـ
ويتبين معنى حديث جندب رضي الله عنه رواية الإمام أحمد:
(1) رواه الترمذي في الديات باب الحكم في الدماء (1316) وقال: حسن صحيح، والنسائي في تحريم الدم (3927) ، وأحمد (3983) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، والحديث في البخاري ومسلم كما في الحديث السابق ولكن بألفاظ أخرى.
(2) شرح مسلم (6/ 89)
(3) رواه ابن ماجه في الديات باب هل لقاتل مؤمن توبة (2611) ، والنسائي في تحريم الدم (3934) ، وأحمد (1840) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه
(4) رواه النسائي في تحريم الدم باب تعظيم الدم (3933) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي، وأحمد (16005)