فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 150

(( مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [1]

(مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِم) : أَيْ بِسَبَبِ اِغْتِيَابه وَالْوَقِيعَة فِيهِ أَوْ بِتَعَرُّضِهِ لَهُ بِالأَذِيَّةِ عِنْد مَنْ يُعَادِيه أو أخذ شيء من طعام أو مال أو كسوة أو عرض من أعراض الدنيا من أجل إيقاع الضرر به بأي وجه كان هذا الضرر، فإن الله تعالى يجازيه بمثلها، في جهنم ومِنْ نَارهَا ومِنْ عَذَابهَا

(وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ إِلَخْ) : أَيْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء وَوَصَفَهُ بِالصَّلاحِ وَالتَّقْوَى وَالْكَرَامَات وَشَهَرَهُ بِهَا , وَجَعَلَهُ وَسِيلَة إِلَى تَحْصِيل أَغْرَاض نَفْسه وَحُطَام الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه يَقُوم بِهِ أَيْ بِعَذَابِهِ وَتَشْهِيره أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا , مثل ما يحدث في الانتخابات فإنهم يؤجرون من يقوم بمدحهم والثناء عليهم من أجل خداع الناس ومثل الوزراء والملوك وأصحاب الرياسات فإنهم يجعلون حولهم دائمًا من يشهرهم ويحكي فضائلهم وصالح أعمالهم بالزور والبهتان .. فهؤلاء جميعًا في جهنم يجازيهم الله بباطلهم من نارها وأليم عذابها.

وقيل أَنَّ الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ: أَيْ مَنْ قَامَ بِسَبَبِ رَجُل مِنْ الْعُظَمَاء مِنْ أَهْل الْمَال وَالْجَاه مَقَامًا يَتَظَاهَر فِيهِ بِالصَّلاحِ وَالتَّقْوَى لِيُعْتَقَد فِيهِ وَيَصِير إِلَيْهِ الْمَال وَالْجَاه أَقَامَهُ اللَّه مَقَام الْمُرَائِينَ وَيَفْضَحهُ وَيُعَذَّب عَذَاب الْمُرَائِينَ اِنْتَهَى.

فعلى المعنى الأول أنه قام لغيره، و المعنى الثاني قام لنفسه، وكلاهما مقام سوء وشر.

وعَنْ عبد الله بن مسعود: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( يَجِيءُ الْمَقْتُولُ آخِذًا قَاتِلَهُ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا عِنْدَ ذِي الْعِزَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فِيمَ قَتَلْته؟ قَالَ قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلانٍ، قِيلَ هِيَ لِلَّهِ ) ) [2]

(1) رواه أبو داود في الأدب باب الغيبة (4237) وصححه الألباني في صحيح أبي داود، وأحمد (17325) .

(2) رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2448)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت