فهرس الكتاب
وهذه كلمة رائعة جدًا"بحسب عقل العبد يكون قيامه بما أمر الله به"فالعاقلون عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم هم الذين يحفظون وصايا الله تبارك وتعالى فيحافظون على نفوس العباد لا يعتدون عليها، ومن غاب عقله، وغلب عليه الشيطان، وتمكن من قلبه فهذا الذي لا يعقل وهذا الذي ينتهك حرمات الله وبعتدي على عباده بالقتل والفساد.
وفي هذه الآية الكريمة نهى الله تعالى عن قتل النفس إلا بالحق، وبينت السنة من يجري عليهم هذا الحق، ولقد حصر الإسلام حد قتل النفس في أضيق الحدود، فحددها الإسلام وخصها بثلاث جرائم فقط كما بينتها الأحاديث التالية ..
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(( لا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلا فِي إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا، وَرَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الإِسْلامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصَلَّبُ أَوْ يُنْفَى مِنْ الأَرْضِ ) ) [1]
عن عُثْمَان أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِسْلامٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ ) ) [2]
فكما ترى أن الإسلام جعل حد القتل في أضيق الحدود، فليس هناك إسراف في مسألة القتل وذلك لعظم النفس عند الله تعالى، بل إن الإسلام نهى عن الإسراف في القتل، وأمر الناس بإقامة حد الله تعالى على القاتل كما أمر دون إسراف أو تعدي.
(1) رواه النسائي في القسامة باب سقوط القود من المسلم للكافر (4662) ، وأحمد (23169) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
(2) رواه أبو داود في الديات (3903) ، والترمذي في الفتن (2084) ، والنسائي في تحريم الدم (3953) ، وابن ماجه في الحدود (2524) ، وأحمد (411) ، والدارمي في الحدود (2195) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.