فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 150

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: إِذَا اِسْتَحَقَّ الَّذِي يُشِير بِالْحَدِيدَةِ اللَّعْن فَكَيْفَ الَّذِي يُصِيب بِهَا؟

وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّ اللَّعْن إِذَا كَانَتْ إِشَارَته تَهْدِيدًا سَوَاء كَانَ جَادًّا أَمْ لاعِبًا كَمَا تَقَدَّمَ , وَإِنَّمَا أُوخِذَ اللاعِب لِمَا أَدْخَلَهُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ الرَّوْع , وَلا يَخْفَى أَنَّ إِثْم الْهَازِل دُونَ إِثْم الْجَادّ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَعَاطِي السَّيْف مَسْلُولًا لِمَا يُخَاف مِنْ الْغَفْلَة عِنْدَ التَّنَاوُل فَيَسْقُط فَيُؤْذِي. ا. هـ [1]

3 ـ النهي عن المشي إلى مسلم بالسلاح:

عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ نَارٍ ) ) [2]

وهذا الحديث فيه النهي عن المشي إلى المسلم بالسلاح، كأن يكون بينهما خصومة، فيمشي إليه حاملًا السلاح حتى لا ينزغ الشيطان بينهما في الخصومة فيتطور الأمر إلى القتل.

كما أن النهي فيه كالأحاديث السابقة من تحريم الإشارة بالسلاح، فيكون أيضًا فيه تحريم المشي لمسلم بالسلاح .. فالنهي يعم ذلك كله لقطع الأسباب التي تؤدي إلى القتل والهلاك.

3 ـ النهي عن حمل السلاح في العيد والحرم:

قال الإمام البخاري في صحيحه: بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا.

وذلك احترازًا من أن ينال الأذى أحدًا من المسلمين لا سيما في الزحام أو المسالك الضيقة التي تحدث عادة في العيد، وفي الحرم.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

(( كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ، فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ

(1) فتح الباري (13/ 26)

(2) رواه أحمد (7865) وصححه أحمد شاكر في المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت