فهرس الكتاب
مَنْ أَصَابَكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاحَ الْحَرَمَ، وَلَمْ يَكُنْ السِّلاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ )) [1]
قال الحافظ في الفتح: قَوْلُهُ (أَنْتَ أَصَبْتنِي) فِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الآمِرِ بِشَيْءٍ يَتَسَبَّبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْنِ الآمِرَ ذَلِكَ , لَكِنْ حَكَى الزُّبَيْرُ فِي الأَنْسَابِ:
"أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لا يُخَالِفَ اِبْنَ عُمَرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَجُلًا مَعَهُ حَرْبَةٌ يُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ مَسْمُومَةً فَلَصِقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ فَأَمَرَّ الْحَرْبَةَ عَلَى قَدَمِهِ فَمَرِضَ مِنْهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ , وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ".
قَوْلُهُ: (حَمَلْت السِّلاحَ) أَيْ فَتَبِعَك أَصْحَابُك فِي حَمْلِهِ , أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَمَلْت أَيْ أَمَرْت بِحَمْلِهِ. قَوْلُهُ: (فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ , وَهُوَ مُصَيَّرٌ مِنْ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كَانَ يُفْعَلُ كَذَا عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يُحْكَمُ بِرَفْعِهِ. ا. هـ
4 ـ كف السلاح عند دخول المساجد والأسواق:
عن جَابِر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال:
(( مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا ) ) [2]
وفي رواية: (( أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا كَيْ لا يَخْدِشَ مُسْلِمًا ) ) [3]
قال النووي في شرح مسلم: فِيهِ هَذَا الأَدَب , وَهُوَ الإِمْسَاك بِنِصَالِهَا عِنْد إِرَادَة الْمُرُور بَيْن النَّاس فِي مَسْجِد أَوْ سُوق أَوْ غَيْرهمَا. وَالنُّصُول وَالنِّصَال جَمْع نَصْل , وَهُوَ حَدِيدَة السَّهْم. وَفِيهِ اِجْتِنَاب كُلّ مَا يُخَاف مِنْهُ ضَرَر. ا. هـ [4]
(1) رواه البخاري في الجمعة باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم (966) .
(2) رواه البخاري في الصلاة باب يأخذ بأصول النبل إذا مر في المسجد (451) ، ومسلم في البر والصلة (4736) ، والنسائي في المساجد (711) ، وابن ماجه في الأدب (3767) ، وأحمد (13790) ، والدارمي في المقدمة (631) .
(3) رواه البخاري في الفتن (7074) ، ومسلم في البر والصلة (4737) .
(4) شرح مسلم (8/ 445)