فهرس الكتاب
قَالَ فِي النِّهَايَة: أَيْ يَلْزَم الْمُسْلِم وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَد مَنْزِله عَنْ مَنْزِل الْمُشْرِك وَلا يَنْزِل بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِنْ أُوقِدَتْ فِيهِ نَاره تَلُوح وَتَظْهَر لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِله , وَلَكِنَّهُ يَنْزِل مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ حَثّ عَلَى الْهِجْرَة.
يَقُول:"نَارَاهُمَا تَخْتَلِفَانِ"هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكَيْف يَتَّفِقَانِ.
وعمومًا ليس الموضوع التكلم عن أحكام الإقامة هناك، ولكن بيان أن الإقامة بينهم قد تعرض المسلم للأذى والقتل، فوجب عليه صيانة نفسه من ذلك .. كما أنه ليس على المجاهدين أثم في ذلك الأمر إن حدث لبراءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن أقام بينهم.
5 ـ النهي عن بيع السلاح في الفتنة:
قَالَ الْبُخَارِيُّ: باب بَيْعِ السِّلاحِ فِي الْفِتْنَةِ وغيرها، وكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَالْكَرَاهَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي لِسَانِ الْمُتَقَدِّمِينَ لا يَكَادُ يُرَادُ بِهَا إلا التَّحْرِيمُ. [1]
قال الحافظ:
قَوْله: (بَابٌ بَيْعُ السِّلاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا) : أَيْ هَلْ يُمْنَعُ أَمْ لا؟
قَوْله: (وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْن حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ)
أَيْ فِي أَيَّام الْفِتْنَة، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ مَا يَقَع مِنْ الْحُرُوب بَيْن الْمُسْلِمِينَ لأَنَّ فِي بَيْعِهِ إِذْ ذَاكَ إِعَانَةً لِمَنْ اِشْتَرَاهُ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا اِشْتَبَهَ الْحَالُ، فَأَمَّا إِذَا تَحَقَّقَ الْبَاغِي فَالْبَيْعُ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي فِي جَانِبِهَا الْحَقُّ لا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ اِبْن بَطَّالٍ: إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلاح فِي الْفِتْنَةِ لأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّعَاوُن عَلَى الإِثْم وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاق بَيْع الْعِنَب مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى خِلافِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ بِعْ حَلالَك مِمَّنْ شِئْت. [2]
وقال سيد سابق: وبيع السلاح في الفتنة لا يجوز. [3]
(1) الفتاوى الكبرى
(2) فتح الباري (6/ 418)
(3) فقه السنة (3/ 83)