فهرس الكتاب
إن التشريع الإسلامي بأبعاده المترامية الأطراف لا يمكن أن يصدر إلا من خالق هذا الكون ومنظم شؤونه إذ لم تعرف الحضارة البشرية هذا التفصيل الدقيق في نوعية الأحكام وجزئيتها إلا فيه [1]
ومن الحقائق المعروفة لرجال القانون أن جميع الدساتير الرائجة في هذا العصر تفقد أية أسس علمية أو نظرية تجيز بقاءها [2]
إن الشريعة الإسلامية وعدالتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان قد بهرت بمزاياها الدارسين للقوانين من غير المسلمين وكان منهم منصفين فما كان منهم إلا أن شهدوا بما علموا
يقول"شترل"عميد كلية الحقوق في جامعة (فينا) في مؤتمر الحقوقيين عام 1927 م:"إن البشرية لتفخر بانتساب رجل كمحمد [3] لها إذ أنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفى سنة" [4]
ومع أن هذه الشهادة فيها مدح للشريعة الاسلامية إلا أنني أحب التنبيه إلى أمرين:
1 -أن هذا التشريع لم يأت به محمد - صلى الله عليه وسلم - من نفسه فمن المستحيل أن يأتي أمِّيِ في ذلك العصر بتشريع يفوق كل تشريع كما قال ذلك شترل وإنما جاء هذا التشريع من الله عز وجل الذي أرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم -
(1) ملامح الأعجاز في القرآن الكريم لمحمد حسين الصغير ضمن بحوث المؤتمر الأول للإعجاز القرآني ببغداد للمدة 21 - 26 رمضان ص 544
(2) الاسلام يتحدى، وحيد الدين خان ص 135
(3) صلى الله عليه وسلم
(4) طريق الإيمان , عبد المحيد الزنداني ص 62