فهرس الكتاب
4 -أن أفضل أركان الإيمان وأصلها الإيمان بالله وليس الإيمان مجرد قول باللسان من غير معرفته بربه سبحانه بل حقيقة الإيمان أن يعرف الرب الذي يؤمن به ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته حتى يبلغ درجة اليقين وبحسب معرفته بربه يكون إيمانه فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه وكلما نقص نقص وأقرب طريق يوصله إلى ذلك تدبر صفاته وأسمائه عز وجل
5 -إن العلم به تعالى أصل الأشياء كلها حتى إن العارف به سبحانه حقيقة المعرفة يستدل بما عرف من صفاته وأفعاله على ما يفعله وعلى ما يشرعه من الأحكام لأنه لا يفعل إلا ما هو مقتضى أسمائه وصفاته فأفعاله دائرة بين العدل والفضل والحكمة. وكذلك لا يشرع ما يشرعه من الأحكام إلا على حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله [1]
إن حاجة العبد إلى معرفة الله تعالى أعظم من كل حاجة وانتفاعه بذلك هو أعظم فائدة والتعرف إلى الله عز وجل إنما يكون بمعرفة أسمائه وصفاته
قال الإمام ابن القيم _رحمه الله تعالى:"وليست حاجة الأرواح قط إلى شئ أعظم منها إلى معرفة باريها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به وطلب الوسيلة إليه والزلفى عنده ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب وإليه أقرب وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل وإليه أكره ومنه أبعد , والله ينزل العبد من نفسه حيث يُنزله العبد من نفسه" [2]
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , ابن سعدي 1/ 24 - 25
(2) الكافية الشافية , ابن القيم ص 17 , عني بها: عبد الله العمير , دار ابن خزيمة , ط 1 , 1416 هـ , الرياض