فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 160

إن أسماء الله الحسنى لكل واحد منها معنى خاص وله على النفس البشرية تأثيره المعين وتجتمع هذه المعاني في قلب المؤمن لتحدث معرفة متكاملة متوازنة فيتعبد لله بها جميعا دون أن يحجب أو يغفل بعضها فعلى سبيل المثال رجاء الله والخوف منه لابد من اجتماعهما في قلب المؤمن دون أن ينفرد أحدهما بالتأثير قال الله تعالى في الجمع بين الخوف والرجاء في سياق مدحه لبعض أنبيائه:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" [1]

ولذلك نبه علماء الأمة إلى أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب وأنه ينافي كمال التوحيد كما أن القنوط من رحمة الله كذلك [2]

ومن هنا لابد بجانب التعبد لله بصفات الرحمة والإحسان والكرم أن يتعبد له أيضا بصفات العدل والانتقام والغضب وهكذا يكون التعبد لله بسائر أسمائه وصفاته دون أن يحجب بعضها بعضا

قال الإمام ابن القيم _رحمه الله:"والتعرفات إلى عباده بأسمائه وصفاته واستدعاء محبتهم له وذكرهم له وشكرهم له وتعبدهم له بأسمائه الحسنى إذ كل اسم فله تعبد خاص به علما ومعرفة وحالا وأكمل الناس عبودية المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر كمن يحجبه التعبد باسمه"القدير"عن التعبد باسمه"الحليم الرحيم"أو يحجبه اسمه"المعطي"عن عبودية اسمه"

(1) سورة الأنبياء آية 90

(2) فتح المحيد , عبد الرحمن آل الشيخ ص 318 , خرج أحاديثه / محمد عبد العظيم , دار الآفاق العربية , ط 1 , 1428 هـ , القاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت