فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 160

"المانع"أو التعبد بأسماء"التودد والبر واللطف والإحسان"عن أسماء"العدل والجبروت والعظمة والكبرياء"ونحو ذلك" [1] "

وقد توسع الإمام ابن القيم _رحمه الله_ في هذا الكلام في موطن آخر مبينا أثر التعرف على أسماء الله سبحانه وتعالى على القلب وسلامته واتزانه وسيره نحو ربه فيقول _رحمه الله:"القرآن كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال فتخضع الأعناق وتنكسر النفوس وتخشع الأصوات ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال وهو كمال الأسماء وجمال الصفات وجمال الأفعال الدال على كمال الذات فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها بحسب ما عرفه من صفات جماله ونعوت كماله فيصبح فؤاد عبده فارغا إلا من محبته ...."

وإذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والإحسان انبعثت قوة الرجاء من العبد وانبسط أمله وقوي طمعه وسار إلى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره وكلما قوي الرجاء جد في العمل

وإذا تجلى بصفات العدل والانتقام والغضب والسخط والعقوبة انقمعت النفس الأمارة وبطلت أو ضعفت قواها من الشهوة والغضب واللهو واللعب والحرص على المحرمات وانقبضت أعنة رعونتها فأحضرت المطية حظها من الخوف والخشية والحذر ....

وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم انبعثت من القلب قوة الحياء فيستحيي من ربه أن يراه على ما يكره أو يسمع منه ما يكره أو يخفي في سريرته ما يمقته عليه فتبقي

(1) مدارج السالكين لابن القيم 1/ 464 حققه وضبط نصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: أحمد الرفاعي وعصام الحرستاني , دار الجيل , ط 1 , 1413 هـ , بيروت. أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية , د. عبد الله الجربوع 2/ 476

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت