فهرس الكتاب
حركاته وأقواله وخواطره موزونة بميزان الشرع غير مهملة ولا مرسلة تحت حكم الطبيعة والهوى.
وإذا تجلى بصفات الكفاية والحسب والقيام بمصالح العباد وسوق أرزاقهم إليهم ودفع المصائب عنهم ونصره لأوليائه وحمايته لهم ومعيته الخاصة لهم انبعثت من العبد قوة التوكل عليه والتفويض إليه والرضى به وبكل ما يجريه على عبده ويقيمه فيه مما يرضى به هو سبحانه والتوكل معنى يلتئم من علم العبد بكفاية الله وحسن اختياره لعبده وثقته به ورضاه بما يفعله ويختاره له
وإذا تجلى بصفات العز والكبرياء أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من الذل لعظمته
والانكسار لعزته والخضوع لكبريائه وخشوع القلب والجوارح له فتعلوه السكينة والوقار في
قلبه ولسانه وجوارحه وسمته ويذهب طيشه وقوته وحدته" [1] "
وهكذا كلما زاد علم العبد بأسماء الله وصفاته والتعبد لله بها كلما زاد إيمانه وربانيته وقربه من مولاه سبحانه وتعالى
حتى إن من المؤمنين من يقوده نوره الحاصل من نور الوحي والنبوة ونور الفطرة نور آخر يضمحل فيه كل نور سواه وهو نور الصفات العليا"فمشاهدته ببصائر الإيمان مشاهدة نسبتها إلى القلب نسبة المرئيات إلى العين ذلك لاستيلاء اليقين عليها وانكشاف حقائق الإيمان لها حتى كأنها تنظر إلى عرش الرحمن تبارك وتعالى بارزا وإلى استوائه عليه كما أخبر به سبحانه وتعالى في كتابه وكما أخبر به عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدبر أمر"
(1) الفوائد , ابن القيم ص 91 - 92 تخريج وحواشي: أحمد راتب عرموش , دار النفائس , ط 2 , 1401 هـ , بيروت , مفتاح دار السعادة , ابن القيم 2/ 127 - 128 , مؤسسة الأندلس , مصر , زمزم , الرياض , ط 1 , 1414 هـ , 1994 م.