فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 160

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى:"إن الذاكر قريب من مذكوره ومذكوره معه وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق .... والمعية الحاصلة للذاكر معية لا يشبهها شئ وهي أخصُّ من المعية الحاصلة للمحسن والمتقي وهي معية لا تدركها العبارة ولا تنالها الصفة وإنما تعلم بالذوق" [1]

إن الذكر لله يغرس شجرة الإيمان في القلب ويغذيها ويبنيها وكلما ازداد العبد ذكرا لله قوي إيمانه , كما أن الإيمان يدعو إلى كثرة الذكر فمن أحب الله أكثر من ذكره , ومحبة الله هي الإيمان بل هي روحه [2]

ولما كان الذكر بهذه المنزلة حرص الإسلام على ربط المسلم به سواء منه من كان مخصوصا بمناسبات معينة أو ما كان مطلقا وقد اهتم علماء الأمة بهذا الجانب وألفوا فيه المؤلفات [3]

وإذا نظرنا إلى المباحث التي تذكر المناسبات المعينة والذكر الخاص بها لوجدنا أنها تربط الإنسان بذكر ربه سبحانه وتعالى ربطا قويا مثل الأذكار المتعلقة باليقظة والنوم والصباح والمساء ودخول المنزل والخروج منه والذهاب إلى المسجد ودخوله والخروج منه والأكل والشرب والركوب والسفر ودخول الخلاء والخروج منه وعند سماع الرعد وعند

نزول الغيث وعند الاستخارة وعند الكرب والهم والحزن

(1) الوابل الصيب , ابن القيم ص 185 - 187

(2) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ابن سعدي ص 32

(3) مثل كتاب الأذكار للنووي , والكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت