الصفحة 10 من 19

لقد أبوا أن يبول الشيطان في آذانهم وقالوا مع نبيهم: (( مضى عهد النوم يا خديجة ) )!! وشمروا عن ساعد الجد ليزاحموا أصحاب النبي عليه بالركب، وجعلوا من دموعهم رسائل إلى ربهم.

كَانُوا قَلِيلًا مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِلاسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17 - 18] .

فقم أيها البطال الكسول هداك الله اٍلحق الركب .. أدرك القافلة .. اركب مع الصالحين سفينة النجاة .. حث الخطى، أسرع في السير علّك أن تنجو من الهلاك.

منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا، والهوى، والأمل الكاذب، والخيال المجنّح.

أفتح دفترك بعد الفجر ونظم ساعات اليوم، ملازمة للصف الأول، وهو رمز العهد والميثاق، وحفظ آية من القرآن أو أيتين أو ثلاث ترتلها في قيامك، وهو دليل الحب والرغبة، وتجديدي التوبة والاستغفار، وهما بريد القبول والدخول، وطلب مسألة نافعة، وهي علامة الحظ السعيد، وصدقة لمسكين، وركعتان في السحر، وركعتان في الضحى زلفى الى علام الغيوب، والزهد في الحطام الفاني، وطلب الباقي شاهد على علو الهمة.

أولئِكَ الذين هَداهُم اللهُ وأولئكَ هُم أولوا الألبَاب

هلمّ إلى الدخول على الله، ومجاورته في دار السلام، بلا نصَب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها. وذلك أنك في وقت بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل.

فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار. وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصَب ولا معاناة عمل شاق، انما هو عمل قلب.

بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب، وتجفّ الدموع، وتستحكم الغفلة، ذُكر رجلٌ عند رسول الله فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، فقال:"ذاك رجل بال الشيطان في أذنه" [1] .

(1) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه (1076) ، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح (1293) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت